طلاق وضياع – محمد نور

لم أكن أعلم.

بعد الطلاق انقطعت عن المدرسة لفترة، وإذا كانت حساباتي صحيحة، فمن المفترض أن تكون في الصف الثالث الآن أيضاً.

في آخر مرة رأيتها فيها، كادت لا تتكلم معي، ولم تعد تلك الابتسامة تفارق وجهها كما كانت.

طردتُ تلك الأفكار من رأسي، وكان زياد يلوّح لي بسعادة من على المنصة. قلتُ لنفسي إن حبّي لسارة يعني أيضاً أن أحب ولدها.

عند انتهاء الاجتماع، أخذت بيده وخرجنا.

وعند معطف الممر، رأيتُ ظهر ماجد مجدداً…

لكنه هذه المرة لم يكن بمفرده.

كانت تسير بجانبه طفلة بضفيرتين.

خفق قلبي بقوة واضطراب، وأسرعتُ خطواتي نحوهم.

سمعتُ ماجد يقول لها:

— «هاتي حقيبتك، أنا سأحملها عنكِ.»

فأجابته:

— «لا داعي يا عمي ماجد، دعني فقط أساعدك في المشي.»

توقفتُ في مكاني.

هذا الصوت… مستحيل أن أخطئه!

— «ماجد!»

تجمد ماجد في خطوته، والتفتت الطفلة ببطء.

وعندما وقعت عيناني على وجهها… شعرتُ وكأن الهواء قد سُحب من رئتيّ تماماً.

— «ندى؟»

ركضتُ نحوهما:

— «ماذا تفعلان معاً؟»

نظرت ابنتي أولاً إلى ماجد، ثم وجهت نظرتها إليّ:

— «أمي في العمل ولم تستطع الحضور، فالعم ماجد جاء معي.»

عجزتُ عن الكلام:

— «ولماذا لم تتصلي بي؟»

في تلك اللحظة، نظر كلاهما إلى زياد… ربيبي، الطفل الذي كنتُ أمسك بيده.

أطرقت ندى رأسها إلى الأرض ولم تنطق بكلمة.

وكان ذلك الصمت أشد إيلاماً من أي عتاب.

بعد ساعات، دخلتُ أنا وسارة وزياد إلى مطعم صغير.

وما إن فتحتُ الباب… حتى تجمّدتُ في مكاني مرة أخرى.

على إحدى الطاولات، كان يجلس والداي… وماجد… وندى.

كانت عينا أمي محمرتين من الدموع:

— «ندى نَحُفت كثيراً…»

فأجابها ماجد:

— «ليلى تعمل طوال النهار، لكنها تسهر معها كل ليلة لتدرس لها، وندى تبذل قصارى جهدها أيضاً.»

للمزيد من القصص الحصرية ندعوكم للانضمام إلى جروبنا الجديد : روايات محمد نور

سألت سارة السؤال الذي كان يؤرقني منذ ساعات:

— «ألم تكن ندى تدرس في مدرسة بشمال المدينة؟ ما الذي أتى بها إلى هنا؟»

لم يلحق ماجد بإنهاء إجابته، فقد بدأ هاتفه يرن.

نظر إلى الشاشة ثم تناول الهاتف لندى:

— «هذه أمكِ.»

أجابت ابنتي المكالمة، وظهر وجه ليلى على الشاشة.

كانت المرة الأولى التي أراها فيها منذ أكثر من عام.

لكن ما حبس أنفاسي حقاً لم يكن رؤيتها… بل الجملة الأولى التي قالها لها ماجد بعفوية أثلجت الدماء في عروقي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *