طلاق وضياع – محمد نور

لم تكن تستطيع دخول الفصل دون أن تصاب بنوبة هلع، أين كنت أنت؟»

نظرتُ إلى ندى، وكانت لا تزال تحدق في الطاولة: «نوبات… هلع؟»

خرج صوتي خافتاً ومكتوماً.

أردف ماجد بنبرة كالصلب: «نعم. بعد الطلاق، بدأت ندى تعتقد أنك تخليت عنها.»

— «هذا غير صحيح!»

— «ربما بالنسبة لك ليس صحيحاً،» أشار ماجد إلى الطفلة، «لكن بالنسبة لها، كان هذا ما حدث تماماً.»

أردتُ الدفاع عن نفسي؛ أن أقول إنني اتصلت، وأنني أرسلت المال، وأن ليلى لم تطلب مني المساعدة قط، وأنني كنت أعيد بناء حياتي، وأن سارة وابنها زياد كانا بحاجة إلى استقرار وإلى أب… كان لدي الكثير من الأعذار، لكنني عندما نظرت إلى ندى، تبخرت كل تلك الحجج.

تذكرتُ المرتين اللتين زرتها فيهما؛ في الأولى أحضرتُ لها لعبة صغار لا تناسب سنها لأنني لم أعد أعرف ما تحب، وفي الثانية لم أبقَ سوى أقل من ساعة لأن سارة اتصلت بي بسبب تمرين زياد، وكنت أنظر إلى ساعتي باستمرار… وكانت ندى تلاحظ ذلك.

تذكرتُ صوتها الصغير يومها: «بابا، هل ستغادر الآن؟»

وإجابتي الواهية: «في المرة القادمة سأبقى وقتاً أطول.»

ولم تكن هناك مرة قادمة… حتى اليوم.

جاء صوت ليلى من الهاتف: «ماجد، خذها إلى البيت.»

— «حسناً.»

قاطعتها: «ليلى، أريد الحديث معكِ.»

صمتت لثوانٍ ثم قالت: «ليس الآن.»

— «أحتاج أن أعرف ماذا حدث مع ندى!»

تصلبت ملامحها: «لا، ما تحتاجه فعلاً هو أن تقرر ما إذا كنت تريد معرفة الحقيقة حقاً… لأن معرفة الحقيقة والتصرف بناءً عليها أمران مختلفان تماماً.»

ثم أنهت المكالمة.

في تلك الليلة لم أستطع النوم.

كانت سارة مستلقية بجانبي، لم تسأل شيئاً كعادتها. طوال سنوات، كنت أعتبر هذه الخصلة فيها نعمة؛ فهي لا تقتحم مساحتي، لا تضغط عليّ، ولا تلحّ. لكن في تلك الليلة، ولأول مرة، بدا لي صمتها غريباً ومقلقاً.

اعتدلتُ في جلستي: «سارة.»

— «نعم؟»

— «هل كنتِ تعلمين أي شيء عن ندى؟»

تأخرت ثانية قبل أن تجيب: «عن ماذا؟»

— «عن تغيير مدرستها.»

ضعت سارة هاتفها على الطاولة المجاورة: «ذكرتَ لي سابقاً أن ليلى كانت تفكر في نقلها.»

عقدتُ حاجبيّ: «متى؟»

— «منذ وقت طويل.»

— «لا أتذكر ذلك.»

— «كنت تمر بالكثير من الضغوط وقتها.»

حاولتُ استرجاع تلك الأشهر: الطلاق، الانتقال، العلاقة الجديدة، الزواج، والتأقلم مع زياد…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *