طلاق وضياع – محمد نور

— «ليلى، لا تقلقي، أنا مع ندى…»

ثم صمت قليلاً وأضاف:

— «وقد أخذت دواءها في موعده.»

الدواء؟!

نظرتُ إلى ابنتي، ثم إلى زوجتي السابقة…

وللمرة الأولى، أدركتُ أنه طوال العام الذي كنتُ ألعب فيه دور الأب المثالي لابن امرأة أخرى…

كان هناك أمرٌ مرعب يحدث لابنتي الحقيقية.

وكان الجميع يعلم به…

الجميع… باستثنائي أنا.

ظهرت ليلى على الشاشة بفرقة شعر بسيطة ووجهٍ أرهقه التعب.

كانت في غرفة فندق، وخلفها حقيبة سفر مفتوحة ووثائق تناثرت على المكتب.

— «هل أكلتِ يا حبيبتي؟» سألتها ليلى.

— «نعم يا أمي.»

— «والدواء؟»

أومأت ندى برأسها: «أخذته أيضاً.»

سرت برودة في جسدي، ولم أستطع تمالك نفسي:

— «أي دواء؟»

تغيّرت ملامح ليلى فور سماع صوتي. لثوانٍ، ساد الصمت بيننا. كانت نظراتها عبر الشاشة باردة، بعيدة، وكأنني مجرد عابر طريق.

— «طارق.»

نطقت باسمي فقط؛ بلا مفاجأة، بلا عاطفة، وبلا عتاب. لا شيء… وكان ذلك أكثر ما أربكني.

اقتربتُ من الهاتف: «ما هو الدواء الذي تأخذه ندى؟»

لم تجب ليلى، فمدّ ماجد يده قائلاً: «طارق، ليس هذا الوقت المناسب.»

أزحتُ يده بعيداً: «إنها ابنتي! ومن حقي أن أعرف!»

في تلك اللحظة، رفعت ندى صوتها: «بابا…»

نظرتُ إليها: «ماذا هناك يا حبيبتي؟»

شدّت بأصابعها على طرَف الطاولة: «لا أريد الحديث عن هذا هنا.»

وقعت تلك الكلمات عليّ كالصاعقة؛ ليس لقسوتها، بل لأنها كانت مهذبة… رسمية للغاية، وكأن ابنتي تتحدث مع غريب.

قطعت أمي الصمت: «طارق، اجلس.»

— «أمي، هل كنتِ تعلمين بهذا؟»

أطرقت أمي رأسها، وكانت تلك الإجابة كافية.

— «كنتِ تعلمين؟»

تدخل أبي: «علمنا منذ فترة قصيرة… منذ بضعة أشهر.»

اشتعل الغضب في رأسي: «ولم يفكر أحدكم في إخباري؟!»

وضع ماجد أدوات الطعام على الطاولة: «ولماذا نُخبرك؟»

لتفتُّ إليه بحدة: «ماذا قلت؟»

لم تتراجع نظراته: «سألتك: لماذا كان علينا إخبارُك؟»

— «لأني والدها!»

أطلق ماجد ضحكة ساخرة: «والدها؟»

توقف العالم من حولي ولم أعد أسمع سوى صوته:

— «عندما أصابت ندى الحمى لثلاثة أيام متواصلة، أين كان والدها؟»

لم أحر جواباً.

— «عندما كانت تستيقظ منتصف الليل وهي تبكي وتصرخ، أين كنت؟»

شعرت بجمود ينساب في صدري.

— «عندما اضطرت ليلى لسحبها من المدرسة مؤقتاً لأنها

للمزيد من القصص الحصرية ندعوكم للانضمام إلى جروبنا الجديد : روايات محمد نور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *