مديري المخادع – محمد نور

نظر إليّ برعب: “حقاً؟”

— “أرجوك!”

فأشار إلى الشريحة: “الشريحة السابعة غير مفهومة.”

ابتسمتُ: “شكراً لك.”

مع الوقت، عادت الأمور إلى طبيعتها… أو كادت.

بعد سنة من ذلك الاجتماع الشهير، كنتُ في مطعم الشركة عندما رأيتُ فتاة جديدة تبحث عن مكان لتجلس فيه. كان واضحاً أنها في يومها الأول؛ تضع بطاقة العمل على عنقها وتحمل صينيتها بحذر.

أشرتُ لها: “هناك متسع هنا.”

جلست أمامي: “شكراً لكِ.”

— “جديدة؟”

— “اليوم هو يومي الثاني.”

— “أي قسم؟”

— “القسم التجاري الثالث.”

حبستُ ابتسامتي: “وكيف تجدين العمل؟”

— “مرعب قليلاً!”

— “ستعتادين.”

أكلنا لعدة دقائق في صمت، ثم سألتني:

— “كم لكِ هنا؟”

— “أكثر من سنة بقليل.”

هزت رأسها: “إذاً حتماً تعرفين من في الشركة!”

— “تقريباً.”

مالَت عليّ وهرست:

— “هل صحيح قصة الفتاة التي اتصلت برئيس الشركة وقالت له ‘يا جدي’ في منتصف الاجتماع؟”

كِدتُ أأغص بالماء!

— “سمعتُ شيئاً عن ذلك…”

فتحت عينها بذهول:

— “يقولون إنهم فصلوا المدير في الحال!”

— “هذا مبالغ فيه.”

— “ويقولون إنها كانت وريثة سرية!”

— “هذا مبالغ فيه أكثر!”

— “هل قابلتِها؟”

نظرتُ إليها لثانيتين: “قليلاً.”

— “وكيف كانت؟”

فكرتُ في الفتاة التي وصلت قبل عام… الفتاة التي تركب الحافلة، وتعمل حتى الثامنة مساءً، وتظن أن الإخلاص في العمل يكفي ليكون كل شيء عادلاً.

فأجبتُها: “عادية جداً.”

ضحكت الفتاة: “بالتأكيد!”

عندما أنهينا غداءنا، سألتني: “أي نصيحة للبقاء هنا؟”

نظرتُ حول المطعم، وفكرتُ في طارق، وريم، والزملاء الذين لم يجرؤوا على الكلام حتى ظهر شخص قوي… وفكرتُ فيما قاله جدي في تلك الليلة.

فأجبتُها:

— “احتفظي دائماً بأدلة على جهودكِ وعملكِ.”

— “هل هذا كل شيء؟”

— “لا…”

وقفتُ وأضفت: “إذا شعرتِ بأن هناك شيئاً غير عادل، اسألي عن السبب. ولا تقبلي بتفسير فقط لأنه صادر من شخص ذي منصب أعلى.”

هزت رأسها بجدية: “سأتذكر ذلك.”

مشينا نحو المصاعد. وعندما فتحت الأبواب، كان جدي يخرج برفقة اثنين من التنفيذيين.

نظر إليّ، ونظرتُ إليه.

تجمدت الفتاة الجديدة في مكانها، فقلتُ بثبات:

— “صباح الخير يا شيخ عبد الرحمن.”

رفع جدي حاجبه وقال:

— “صباح الخير يا أنسة سارة.”

مروا بجانبنا، وظلت الفتاة بجواري مذهولة لا تنطق. وعندما وصلنا إلى مكتبنا، أمسكت بذراعي برفق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *