مديري المخادع – محمد نور

في الرابعة عصراً، أغلق عمر حاسوبه:

— “نحتاج إلى إيقاف الأستاذ طارق والأنسة ريم عن العمل فوراً لحين اكتمال التحقيق.”

قفزت ريم: “أنا لم أفعل شيئاً!”

ردت الموارد البشرية: “الإيقاف ليس حكماً تأديبياً نهائياً بعد.”

صرخت ريم: “هذا يحدث فقط لأنها حفيدة رئيس الشركة!”

وهنا نظرت إليها أمي بنظرة حادة ولأول مرة:

— “لا. هذا يحدث لأنكِ حصلتِ على مزايا وظيفية عبر ضغوط غير شرعية تجري مراجعتها الآن. صفة ابنتي أظهرت المشكلة اليوم، لكنها لا تفسر البريد الإلكتروني، ولا نقل الحسابات، ولا الفواتير، ولا الشكاوى القديمة!”

انهارت ريم باكية. أما طارق فلم يبكِ، بل ظل جالساً يحدق في نقطة فارغة على الطاولة.

وعندما حضر أفراد الأمن لمرافقتهما لجمع أغراضهما، وقف طارق بجانبي وسألني:

— “هل أنتِ سعيدة الآن؟”

نظرتُ إليه: “لا.”

بدا متفاجئاً: “ماذا تريدين إذاً؟”

فكرتُ لثانية ثم قلت: “أن تكون قيمة عمل الشخص أكبر من قيمة معارفه ونفوذه.”

ابتسم بمرارة: “تقول هذا حفيدة المؤسس!”

تلك الضربة أصابت هدفها؛ لأنه كان محقاً في شيء واحد: يمكنني الحديث عن الكفاءة والعدالة كما أشاء، لكنني في النهاية استخدمت اتصالات لا يملكها أي موظف آخر.

في تلك الليلة، ذهبتُ إلى منزل جدي. كان يتناول العشاء بمفرده، فجلستُ أمامه:

— “أعتقد أنني غششت.”

استمر في تقطيع طعامه وسأل: “لماذا؟”

— “لأنني اتصلتُ بجدي عندما ساءت الأمور.”

— “أنتِ لم تتصلي بي لتطلبي ترقية.”

— “لا.”

— “ولم تطلبي أن أُعيد لكِ المشروع.”

— “لا.”

— “ولم تطلبي فصل أحد.”

— “لا.”

وضع الس/كين والشوكة جانباً وقال:

— “اتصلتِ بي للتأكد مما إذا كانت الادعاءات حول ملكية الشركة صحيحة. يا سارة… النفوذ والمعارف قد تفتح الأبواب بغير حق، وقد تُستخدم أيضاً لكشف الفساد. القضية ليست في امتلاككِ للنفوذ، بل في كيفية استخدامكِ له.”

— “لكن بقية الموظفين لا يملكون هذا الخيار.”

— “بالظبط!”

مالَ عليّ وأضاف: “ولهذا السبب، المشكلة لن تنتهي عند طارق.”

تلك الجملة غيرت كل شيء.

بعد أسبوعين، انتهى التحقيق:

تم فصل طارق بسبب سوء استخدام السلطة، والتلاعب بالإجراءات الداخلية، وتضارب المصالح، والانتهاكات المالية.

أما ريم فنالت عقوبة تأديبية ونُقلت إلى قسم بلا صلاحيات أو حسابات، وبعد ثلاثة أيام قدمت استقالتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *