مديري المخادع – محمد نور
تدخلت ريم:
— “لقد خدعتِنا!”
نظرتُ إليها وقلت: “لم تسأليني يوماً عن عائلتي.”
— “كتمتِ معلومات مهمة!”
— “قرابتي العائلية ليست جزءاً من مسؤولياتي الوظيفية.”
أطلقت ضحكة عصبية:
— “بالطبع! والان، وعندما يشكك أحد في عملكِ، تتصلين برئيس الشركة!”
تأملتها لبرهة ثم ملتُ للأمام:
— “لم أتصل لأنه تم التشكيك في عملي… بل اتصلتُ لأن طارق استخدم اسم شريك وهمي ليأخذ مني مشروعاً ويمنحه لكِ!”
فتحت البوابة، ودخلت “أمينة”، مديرة الموارد البشرية، و”عمر”، رئيس قسم الرقابة والتفتيش الداخلي.
وخلفهما ظهرت شخصية لم يكن أحد يتوقعها…
“نورة”… أمي!
شحب وجه طارق تماماً، وذهلتُ أنا أيضاً. أمي لا تتدخل في العمليات اليومية، لكنها عضو في مجلس الإدارة كممثلة لأوقاف العائلة.
جلست في نهاية الطاولة، لم تسلّم عليّ ولم تبتسم حتى، بل اكتفت بالنظر إلى أمينة وقالت:
— “باشروا الإجراءات وكأن سارة لا تربطني بها أي صلة.”
تلاشت بذلك آخر آمال طارق في تحويل الأمر إلى مجرد “دلع حفيظة صاحب الشركة”.
فتح عمر حاسوبه المحمول وسأل:
— “أستاذ طارق، سنبدأ بسؤال بسيط: هل أجريت مناقشات مع فهد الجابري تتعلق بحصة أسهم محتملة في المجموعة؟”
تردد طارق: “محادثات ودية غير رسمية…”
— “هل هي موثقة؟”
— “لا.”
— “هل هي مخوَّلة رسمياً؟”
— “ليس بشكل رسمي.”
— “هل وعدته بأي نوع من النفوذ أو المزايا التجارية؟”
— “بالطبع لا!”
رفع عمر رأسه وقال: “إذاً سيكون من السهل التحقق من ذلك.”
رأيتُ وجه طارق يزداد شحوباً.
خلال الساعتين التاليتين، لم يعد الاجتماع يدور حول مشروعي؛ بل بدأ التفتيش الداخلي في فحص الرسائل الإلكترونية، المحادثات، سجلات الاجتماعات، التقييمات، والميزانيات… وكلما حفروا أكثر، كلما ظهر المستور بشكل أسوأ!
تبين أن مشروع “الواحة” لم يكن الأول الذي ينقله طارق؛ فخلال العام الماضي، تم نقل ثلاثة حسابات تجارية واعدة بأساليب مريبة من موظفين جدد إلى ريم قبل إغلاق العقود بفترة وجيزة، وفي حالتين حصلت ريم على المكافآت المالية كاملة!
الموظفون الأصليون استقالوا بعد أشهر، بل إن أحدهم كان قد قدم شكوى داخلية لم تصل أبداً إلى قسم الموارد البشرية الرئيسي؛ لأن طارق أرشفها تحت مسمى “نزاع شخصي تم حله”!
حدقت مديرة الموارد البشرية في الشاشة وقالت: