مديري المخادع – محمد نور

— “أنا لم أرَ هذه الشكوى من قبل!”

قال طارق: “كانت مشكلة بسيطة…”

— “الموظف يؤكد أنك هددته بتقدير أداء سيئ إذا لم يتنازل عن الحساب!”

— “كان يحس بالحبوط فقط.”

— “واستقال بعد ثلاثة أسابيع!”

— “الناس تستقيل دائماً.”

رفع عمر وثيقة أخرى وقال:

— “وجَدنا أيضاً مبالغ تمويل ومصاريف تجارية مدفوعة لشركة استشارية تعود ملكيتها لزوجة فهد الجابري!”

توقفت ريم عن التنفس لثانية.

رد طارق بسرعة: “هذا لا علاقة لي به!”

— “الفواتير الثلاث أُعتمدت باستخدام حسابك الوظيفي.”

— “مساعدتي تملك رمزي السرية.”

— “كل اعتماد يتطلب رمز تحقق يرسل إلى هاتفك الشخصي!”

لم يجد طارق ما يرد به.

كانت أمي تجلس في صمت تام… وهذا هو الجزء المرعب في شخصيتها. جدي قد يرفع صوته، لكن أمي لا تفعل ذلك أبداً.

وعندما تحدثت أخيراً، سألت:

— “ريم… هل كنتِ تعلمين أن عمكِ ليس شريكاً في الشركة؟”

— “أنا…”

— “السؤال يُجاب عنه بنعم أو لا.”

ضغطت ريم على شفتيها: “كان يقول إنه يتفاوض للدخول…”

— “وهل وجدِ ذلك كافياً لتقديمي نفسكِ لزملائك كـ ‘عائلة أحد الشركاء’؟”

— “أنا لم أقل ذلك بالنص…”

وهنا تحدث “خالد”، أحد المدراء الذين ظلوا صامتين منذ بداية الاجتماع:

— “بلى، لقد قلتِ ذلك!”

التفت الجميع إليه، ففرك جبهته وتابع:

— “الأسبوع الماضي في المطعم، قلتِ إن أحداً لن يستطيع مساسكِ قريباً لأن عمكِ ‘أصبح في الداخل’.”

تجمدت ريم، وأضافت زميلة أخرى: “وقلتِ لي شيئاً مشابهاً قبل أسبوعين.”

تغيرت الطاقة في القاعة تماماً. حتى تلك اللحظة، كان الجميع يخشون التحدث، لكن بمجرد ظهور احتمال حقيقي لزوال سلطة طارق، بدأت الذكريات والحقائق تتدفق!

مساعدة اعترفت بأن ريم كانت تجبرها على كتابة تقارير شخصية في عطلة نهاية الأسبوع، ومشرف أقر بأن طارق كان يضغط لتعديل تقييمات الموظفين…

كاد عمر ألا يلاحق تسجيل البيانات من سرعتها.

أما أنا فجلستُ صامتة، لا أشعر بالتشفي بل بمرارة وخيبة أمل؛ لأن ما كان يحدث لم يبدأ معي، بل كنتُ فقط أول شخص يحاولون إيذاءه ويمتلك خطاً مباشراً لمن يستطيع إيقافهم.

ماذا لو كنتُ مجرد “سارة المنصور”… خريجة عادية بلا نفوذ؟

ربما كنتُ سأسلم المشروع، وأشاهد ريم تنسبه لنفسها، ثم أحصل على تقييم ضعيف بحجة “نقص المهارات القيادية”، ولربما استقلتُ بعد أشهر… تماماً كالآخرين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *