مديري المخادع – محمد نور
وفهد الجابري لم يصبح شريكاً أبداً؛ إذ تبين أن “مفاوضاته” كانت مجرد وعود من طارق ليمنحه موطئ قدم غير مشروع.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.
دعا جدي إلى اجتماع استثنائي لمجلس الإدارة. ظننتُ أنهم سينقشون الفضيحة، لكنه بدلاً من ذلك أعلن عن نظام داخلي جديد:
يمكن لأي موظف الإبلاغ عن نقل المشاريع المشبوه، أو تضارب المصالح، أو ضغوط الرؤساء مباشرة إلى لجنة مستقلة.
أي تعديل في تقييم أداء الموظفين يتطلب وثائق تثبت السبب، ولا يحق لأي شخص استخدام عبارة “أوامر الشركاء” دون إذن وثائقي معتمد.
عندما انتهى الاجتماع، قالت لي أمي:
— “هذا هو الشيء الأهم الذي خرجنا به من كل ما حدث.”
— “أن هناك رقابة أكبر الآن؟”
— “أن سارة المنصور القادمة لن تحتاجد لأن تكون من عائلة المؤسس لتحمي حقها.”
علقت تلك الكلمات في ذهني.
أُعيد مشروع “الواحة” إليّ، لكنني رفضتُ استلامه فوراً!
سألتني مديرة الموارد البشرية عن السبب، فقلت:
— “لأن الجميع سيظنون الآن أنه أُعيد إليّ بسبب نسَبي.”
— “لكنه كان مشروعكِ منذ البداية!”
— “أعلم، لكنني أريد إثبات ذلك بالأرقام والدلائل.”
اقترحتُ أن تقوم لجنة محايدة بمراجعة الأرشيف الكامل للمشروع: المستندات، العروض، والدراسات… دون ذكر أسماء، فقط العمل والنتائج.
وبعد ثلاثة أيام جاءت النتيجة: 82% من مخرجات المشروع الاستراتيجية كانت من إعدادي الشخصي، وأن العرض الذي أقنع العميل اعتمد كلياً على تحليلي.
حينها فقط، أُسندت إليّ قيادة المشروع رسمياً، ولم يستطع أحد أن يسمي ذلك ملمح مجاملة.
المرحلة الثانية حققت نجاحاً باهراً؛ إذ ضاعف العميل الميزانية، ودخلت علامات تجارية جديدة، وحصل المشروع على تقدير واسع.
وبعد ستة أشهر، عُرضت عليّ ترقية… ورفضتُها!
كاد جدي يغص بطعامه عندما علم: “لماذا؟!”
— “لأنني لستُ مستعدة بعد.”
— “من قال لكِ ذلك؟”
— “أنا.”
تأفف وقال: “أنتِ تشبهين أمكِ أكثر من اللازم!”
— “تقولها وكأنها صفة سيئة.”
تمتم: “أحياناً تكونك كذلك!”
قبلتُ الترقية بعد أربعة أشهر، بعدما أدرتُ مشروعين آخرين بنجاح ودون مشاكل.
في ذلك الوقت، كان الجميع في الشركة قد عرفوا هويتي الحقيقية. كان الأمر محرجاً في البداية؛ فالبعض يتصرف بلطف مفرط، والبعض يتجنب الاختلاف معي.
حتى أنني اضطررتُ يوماً للقول لزميل لي: “إذا كان العرض التقديمي سيئاً، قل لي إنه سيئ!”