مديري المخادع – محمد نور
ولكن كانت هناك مشكلة واحدة فقط…
أنا أعرف جميع الشركاء والمساهمين الكبار في هذه الشركة شخصياً؛ فقد نشأتُ وأنا أسمع أسماءهم على موائد العشاء العائلية! وفهد الجابري لم يكن واحداً منهم أبداً.
لهذا السبب، عندما أمرني طارق بتسليم مشروع “الواحة”، لم أجادل.
ببساطة، اتصلتُ بالرجل الوحيد القادر على وضع حد لهذه المهزلة: جدي.
وعندما سأل عبر مكبر الصوت بنبرة صارمة:
— “سارة… من الذي أخبركِ بالضبط أن فهد الجابري شريك في شركتي؟”
رأيتُ شيئاً غريباً في عيني طارق… لم تكن المفاجأة، بل كان الخوف الحقيقي.
قفزت ريم من مكانها بسرعة حتى ضربت ركبتها بالطاولة:
— “يا شيخ عبد الرحمن، أرجوك… هناك سوء فهم بسيط…”
قاطعها جدي ببرود:
— “من أنتِ أصلاً؟”
فقد وجه ريم كل قطرة دم، وبدأ طارق —الذي كان قبل خمس دقائق يأمرني بالتخلي عن جُهد ثلاثة أشهر— يتصبب عرقاً.
لكن الأسوأ لم يكن قد جاء بعد.
لأن جدي لم يسأل عن المشروع… بل سأل عن شيء أكثر خطورة بكثير:
— “سارة، هل زلتِ في قاعة الاجتماعات؟”
— “نعم يا جدي.”
— “ممتاز. لا تدعي أي شخص يغادر القاعة!”
في تلك اللحظة، وقف طارق محاولاً الاستدراك:
— “سعادة الشيخ… أعتقد أنه من الأفضل أن نناقش هذا الأمر على حدة…”
أتاه صوت جدي عبر الهاتف هادئاً، حاسماً، كالسيف:
— “طارق…”
— “نعم يا سيدي؟”
— “اجلس مكانك.”
وجلس طارق.
الجزء الثاني
لم ينطق أحدٌ بكلمة.
ظَلَّ هاتفي في منتصف الطاولة ومكبر الصوت يعمل.
مسح طارق عرق رقابته بيده، أما ريم فظلت واقفة لثوانٍ قبل أن تجلس ببطء.
تحدث جدي، الشيخ عبد الرحمن:
— “سارة، أخبريني بما حدث بالظبط. دون تحليلات شخصية… أريد حقائق فقط.”
هكذا كان جدي دائماً؛ قد يغضبه الموقف، لكنه لا يتخذ قراراً مفصلياً بناءً على العاطفة مجرداً.
أخذتُ نفساً عميقاً:
— “هذا الصباح، أبلغ الأستاذ طارق الفريق بأنه يتوجب عليّ تسليم مشروع ‘الواحة’ إلى ريم. وعندما سألته عن السبب، أجاب بأنه قرار الشركاء، وأن ريم ‘من العائلة’.”
— “هل قال هذه الكلمات بالنص؟”
— “نعم.”
نظرتُ حول القاعة وأضفت:
— “وهناك ثمانية شهود هنا.”
ساد الصمت من طرف جدي لثوانٍ، ثم قال:
— “طارق.”
— “سعادة الشيخ…”
— “من الذي أمرك بنقل المشروع؟”
بلع طارق ريقه بصعوبة:
— “أعتقد أن هناك سوء فهم في التواصل…”