الذكرى الثالثة- محمد نور

كانت عائلة العزّابي ترسل لي مبلغًا زهيدًا كل شهر لتغطية المصاريف.

كنتُ أدفع منه ثمن المكملات الغذائية، والحفاضات الطبية، والمراهم، ومصاريف التنقل، وأحيانًا أستعين بممرضة لساعات معدودة كي أستريح.

يداي اللتان كانتا ناعمتين، أصبحتا خشنين ومتشققتين.

الهالات السوداء تحت عيني غارت حتى بدت كأنها وشم دائم.

كنتُ في السادسة والعشرين من عمري، لكن المرآة كانت تعكس لي صورة امرأة أضناها التعب وتبدو في أواخر الثلاثينيات.

ولكني لم أشتكِ يومًا.

لأنه كان زوجي.

ولأني أحببته يوماً ما.

ولأني آمنتُ أنه لو استيقظ في يوم من الأيام ورآني إلى جواره، سيفهم أنه لم يعتنِ به أحد في هذا العالم كما اعتنيتُ أنا به.

اللحظة التي انكسر فيها كل شيء

في تلك الليلة، وضعتُ حافظة الحساء على الطاولة.

بللتُ منشفة بماء دافئ، وعصرتها.

اقتربتُ من السرير ورفعتُ الغطاء لأغسل جسده كما أفعل كل يوم.

وفجأة… سقط هاتفه النقال من تحت الوسادة!

«طَق»

أضاءت الشاشة فور اصطدامها بالأرض.

انحنيتُ لألتقطه… وفي تلك اللحظة بالذات، انهار عالمي بالكامل.

كانت التطبيق البنكي مفتوحاً على الشاشة.

سجل التحويلات المالية.

اسم المستفيدة: داليا…

كنتُ أعرف هذا الاسم جيداً.

حبّ سليمان الأول… “زهرته البيضاء”.

المرأة المثالية في شبابه، وابنة العائلة الثرية التي تناسب مقامه.

التي درست معه في الجامعة، والتي سافرت إلى الخارج وكان يزعم أنها أصبحت شيئاً من الماضي.

قبل زواجنا، قال لي سليمان:

— «داليا وأنا انتهى أمرنا منذ سنوات، لا داعي للقلق.»

وأنـا… صدقته!

لكن أمام عيني الآن، كانت التحويلات تتابع:

> 500,000 ريال — ملاحظة: يا حبيبتي، رأس مال لمشروعك الجديد.

> 300,000 ريال — ملاحظة: لشراء السيارة التي أعجبتك.

> 1,000,000 ريال — ملاحظة: عيد ميلاد سعيد يا أميرتي.

>

كان سجل التحويلات يبدأ قبل عام كامل!

كل شهر… تارة عشرات الآلاف، وتارة مئات الآلاف.

المجموع تجاوز خمسة ملايين ريال!

قبل عام كامل!

أي بعد ثمانية أشهر فقط من الحادث!

عندما كان الأطباء يؤكدون لي أن سليمان لا يستجيب لأي مؤثرات…

عندما كنت أصلح له وسادته وأمسح عرقه…

عندما كنتُ أحدثه بالساعات وهو لا يجيب…

عندما كنتُ أنام على كرسي خشبي قاسي وألم الظهر يمزقني!

رجل في غيبوبة… لا يمكنه إجراء تحويلات بنكية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *