الذكرى الثالثة- محمد نور

— «فوثقتَ بداليا وأرسلت لها الملايين، بينما تركك الجميع ولم يبقَ لك سواي؟»

قال بجفاء: «زواجنا كان ترتيبًا عائليًا… كنتِ مناسبة، مطيعة، وبلا متطلبات.»

تلك الكلمة: «مناسبة».

اختصرت ثلاث سنوات من حياتي. لم أكن محبوبة، بل كنتُ خيارًا رخيصًا ومريحًا.

قلتُ له وأنا أنحني نحو وجهه: «كي لا تحبني، كان من المريح جداً لك أن تدعني أغسل جسدك وأقضي شبابي عند قدميك.»

صرخت أمه: «يا لكِ من بيئة قذيرة!»

فردت المحامية منى بثبات: «لو استأجرتِ ممرضة خاصة على مدار 24 ساعة لثلاث سنوات، لدفعتم أضعاف هذا المبلغ. لقد استغللتم حبها كعقد عمل مجاني!»

حكم العدالة والحياة الجديدة

أثبت التقرير الطبي المستقل أن سليمان كان واعيًا ومدركًا لسلوكه منذ 14 شهرًا على الأقل.

وجاءت شهادة الدكتور طارق كالقاضية، حيث أقرّ أمام المحكمة بالعبارة التي قالها له سليمان: “إنها من أصل بسيط ولا تستحق مناصفة ثروة عائلتنا، وهي مفيدة ومخلصة ولن تكلفنا شيئًا.”

صدر الحكم لصالحي:

* تعويض مالي كبير عن الرعاية الشخصية المقدمة خلال فترة التضليل.

* اقتطاع حصتي الشرعية والقانونية من أموال الزوج والأصول المكتسبة.

* استرداد جزء من الأموال المحولة لداليا كأموال أُخذت من الذمة المالية المشتركة.

* الطلاق البائن والضرار.

لم أحصل على ثروة العزّابي كلها، فالواقع ليس رواية خيالية، لكني حصلتُ على ما يكفي لرد ديوني، وبدء مشروعي الخاص، والعيش بكرامة دون الحاجة للاستئذان من أحد.

بعد عام من الطلاق، افتتحتُ شركتي الخاصة لتنظيم المناسبات والأعراس المصغرة وأسميتها «أمل جديد».

أتتني والدة سليمان لاحقًا برسالة اعتراف متأخرة تقرّ فيها بفضل يديّ، ولم أرد عليها… فبعض الرسائل تأتي بعد فوات الأوان بكسور.

أما سليمان، فقد حاول رؤيتي قبل سفره للخارج للعلاج.

وقف في مكتبي يستند على عصاه، وقال: «تغيرتِ كثيراً يا سارة… لم أكن أعرفكِ جيدا.»

رددتُ عليه ببرود: «لم تكن تعرفني لأنك لم تكلف نفسك عناء النظر إليّ. ما فعلته بي لم يكن كذبة تحويلات فحسب، بل كان إقناعي بأن حبي كان يمكن أن ينقذ رجلاً اختار أن يزدريني.»

غادر ومشى بعيداً، وكانت تلك المرة الأولى التي لا ألتفتُ فيها خلفه.

اليوم، وأنا في الثلاثين من عمري، أنظر إلى المرآة؛ أرى وجهًا استعاد نضارته، وعينين زال عنهما الشحوب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *