الذكرى الثالثة- محمد نور
شعرتُ بالدماء تتجمد في عروقي.
رفعتُ بصري ببطء شديد نحوه.
كان سليمان لا يزال يغمض عينيه.
تنفسه منتظم.
وجهه هادئ ومستقر.
وجهاز النبض يعمل بنمط طبيعي.
كل شيء كان يبدو تمامًا كما كان على مدار الألف يوم الماضية.
لكنني لم أعد أرى زوجي…
بل كنتُ أرى شخصًا غريبًا.
لا… بل وحشًا بلا قلب!
الحقيقة العارية
— «مدام سارة…»
انفتح الباب بهدوء، وكدتُ أسقط الهاتف من يدي.
كان الدكتور طارق، الطبيب المعالج للحالة.
رجل في منتصف الثلاثينيات، يرتدي نظارة ذات إطار ذهبي، ووجهه دائم الهدوء.
عندما رآني شاحبة والهاتف في يدي، تغيرت ملامحه.
لم يبدُ عليه الذهول… بل كان يبدو… حزينًا من أجلي.
قال بصوت خافت:
— «لقد اكتشفتِ الأمر إذن…»
انقبضت حنجرتي وقلت بصعوبة:
— «اكتشفتُ ماذا؟»
نظر الدكتور طارق إلى الرجل المستلقي على السرير، ثم نظر إليّ وقال:
— «سليمان استيقظ منذ فترة طويلة.»
دارت بي الغرفة، واضطررتُ للاستناد على حاجز السرير كي لا أقع.
— «لا… مستحيل…»
— «في البداية لم يكن قادرًا على الحركة، ولكنه استعاد وعيه بالكامل. لاحقاً تحسن بشكل كافٍ ليتواصل ويتحرك بشكل محدود… ثم تحسن أكثر بكثير مما أعلنته عائلته.»
قطع النفس من صدري:
— «ولماذا لم يخبرني أحد؟!»
ضغط الدكتور طارق على شفتيه بأسى:
— «لأنه هو من طلب ذلك ورفض إبلاغك.»
نظرتُ إلى سليمان…
اهتز جفنه بحركة لا تكاد تُرى… حركة طفيفة للغاية، لكنني رأيتها!
رأيتها بوضوح!
تجمّد كل شبر في جسدي.
تابع الدكتور طارق، وكانت كل كلمة تخرج من فمه كأنها طعنة خنجر:
— «قال إنكِ من وسط بسيط وتفتقرين للنَسَب، وأنكِ لو طلبتِ الطلاق وهو مستيقظ فقد تطالبين بحصة كبيرة من أملاكه وممتلكاته… وكان يرى أن الأفضل ترككِ تعتنين به بينما يعيد هو ترتيب وثائقه وأصوله المالية.»
ضحكتُ… ضحكة خافتة بلا صوت.
على مدار ثلاث سنوات، كنتُ أغسله وأعتني به كأنه طفل صغير.
على مدار ثلاث سنوات، دافعتُ عن كرامته أمام الجميع عندما كانوا يتحدثون عنه كأنه ج\ثة هامدة.
على مدار ثلاث سنوات، دفنتُ شبابي وأجمل أيام عمري في غرفة مستشفى.
وهو… وهو مستيقظ!
كان يسمعني!
يراني!
يستغلني!
ويزدريني في داخله!
اقتربتُ من السرير.
أظهر جهاز النبض تسارعًا طفيفًا في ضربات قلبه.
لكن سليمان استمر في إغلاق عينيه… كان جبانًا حتى عن مواجهتي!