الذكرى الثالثة- محمد نور

— «وكذبتَ عليّ؟»

أطرق طارق رأسه: «في البداية لم أكن متأكدًا. ثم عندما تأكدت، أبلغتُ عائلة العزّابي.»

— «العائلة؟ وأنا لا؟»

— «السيد سليمان طلب صراحةً عدم إبلاغك.»

خرجت مني ضحكة مريرة: «آه، بالطبع… المريض طلب!»

— «قالوا لي إن الوضع المالي معقد، وأن معرفتكِ قد تسبب له اضطرابًا عاطفيًا، وأن تعافيه يعتمد على بيئة هادئة ومسيطر عليها.»

— «وبينما كانوا يقولون ذلك، كنتُ أنا أغسل جسده، وأغير حفاضاته، وأدلك قدميه، وأبيع مجوهراتي لأشتري المكملات عندما لا تكفي مبالغهم! كم مرة رأيتني أنام على هذا الكرسي يا دكتور طارق؟»

انعقدت ملامح وجهه: «كثيرًا…»

— «وكم مرة كان بإمكانك إخباري بالحقيقة؟»

— «مرّات أكثر مما ينبغي.»

لم تُعزّني صراحته، لكنني احترمتها أكثر من الأعذار.

— «ولماذا الآن؟ لماذا تخبرني الليلة؟»

نظر طارق نحو الغرفة: «لأني سمعتُ الأسبوع الماضي حديثًا بينه وبين محاميه. يخططون لرفع دعوى يتهمونك فيها بالإهمال والتفريط، واستغلال المصاريف الطبية لحرمانكِ من أي حقوق مالية عند Divorce.»

تسمّرتُ في مكاني: «ماذا؟»

— «يريدون الادعاء بأنكِ أسأت إدارة الأموال المخصصة لعلاجه لتبقي على بعضها لنفسك.»

سقطت الحافظة من يدي قليلاً، فأمسك بها طارق قبل أن تطرق الأرض.

قلتُ بثبات: «لدي فواتير، وسجلات، وصور لكافة المصاريف.»

فأجابني: «ستحتاجين لما هو أكثر… ستحتاجين لإثبات أنه كان واعيًا ويتعمد إخفاء تعافيه، وستحتاجين إلى ملفه الطبي الكامل وسجلات التمريض. هل تريدين مساعدتي؟»

سألته بنظرة حادة: «وهل تستطيع المساعدة الآن بعد كل هذا؟»

قال: «سأقدم كل ما يقتضيه القانون، وسأشهد بما رأيت إن تم استدعائي. لقد كنتُ جبانًا في السابق، ولن أسمح بدحركِ بناءً على كذبة طبية.»

المواجهة القانونية

في صباح اليوم التالي، لم أذهب إلى المستشفى عند الساعة السادسة صباحًا كما اعتادت جثتي على مدار ثلاث سنوات.

استيقظتُ في غرفتي الصغيرة، وجلستُ على طرف السرير.

عند الساعة السادسة والعشرة، رنّ هاتفي.

أم سليمان… لم أرد.

عند السادسة والربع، رسالة: “أين أنتِ؟ الممرضة تقول إنكِ لم تصلي. سليمان يحتاج للرعاية!”

لا سؤال عن حالي… فقط “سليمان يحتاج”.

عند الثامنة، اتصل محامي العائلة… لم أرد.

عند التاسعة، التقتُ بالمحامية منى الشريف، امرأة في الخمسينيات، بعينين حادتين لا تعرفان الرحمة الزائفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *