الذكرى الثالثة- محمد نور
عرضتُ عليها التحويلات، وسجلات الرعاية، وإيصالات المصاريف، ووثيقة الزواج.
خلعت نظارتها وقالت بوضوح:
— «مدام سارة، أنتِ لستِ أمام ق\ضية طلاق عادية. أنتِ أمام احتيال مالي، وإخفاء قدرة عقليّة، وإيذاء نفسي، ومؤامرة عائلية. لقد استهانوا بكِ لأنهم اعتقدوا أن يديكِ الخشنتين تعنيان الجهل، وأن صمتكِ يعني الخنوع.»
في الساعة الحادية عشرة، وصلني فيديو من رقم مجهول.
كانت والدة سليمان تصوره في الغرفة: سليمان يجلس مستندًا على الوسائد، شاحبًا ونحيلًا، لكن عينيه مفتوحتان بالكامل… عيناه اللتان طالما حلمتُ بأن تفتتحا عليّ بالحب، كانتا باردتين كالجليد.
كانت أمه تصرخ: “انظر ماذا فعلتِ! تركته وزوجك اضطر ليضغط على نفسه ويستيقظ!”
أتاني الرد من المحامية منى عندما أطلعتها على الفيديو: «ممتاز! لقد سقطت قناع الغيبوبة الطبية إلى الأبد. الآن يبدأ هجومنا.»
رفعنا قضايا تحفظية على الحسابات المشتركة والأصول التي تملكها خلال فترة الزواج، وطالبنا بتقييم عصبي مستقل لتحديد تاريخ استعادة وعيه، بالإضافة إلى التحفظ على الأموال المحولة لداليا.
جنّ جنون عائلة العزّابي.
خرجت أخته على مواقع التواصل تلمّح: “هناك نساء ينتظرن مرض الرجل ليتقاسمن ثروته!”
لكن الرأي العام، بمجرد تسريب تفاصيل التحويلات لـ”داليا” وعمله تحت ادعاء الغيبوبة، انقلب عليهم فورًا:
“استغلها كممرضة ببلاش لمدة ثلاث سنوات وهو يحول الملايين لحبيبته القديمة!”
مواجهة الجبناء
في جلسة الوساطة بالمستشفى، حضر سليمان على كرسي متحرك تدفعه أمه.
عندما رآني، لم أرَ في عينيه ندمًا ولا حباً… بل رأيتُ غضبًا.
قال بصوت خافت، وهي المرة الأولى التي أسمع فيها صوتي باسمي منه منذ سنوات:
— «سارة… كان بإمكاننا حل هذا الأمر بخصوصية.»
سخرتُ منه: «بخصوصية؟ مثل تحويلاتك لداليا؟»
تشنّجت ملامحه: «أنتِ فتّشتِ في هاتفي!»
— «سقط الهاتف وشاهدتُ الحقائق. هل كان يمنحك التظاهر بالغيبوبة الحق في استغلالي كممرضة مجانية؟»
تدخل محاميه: «موكلي تعافى تدريجيًا ولم يكن يملك الأهلية الكاملة…»
قاطعتُ المحامية منى بوضع ورقة تحويل بمبلغ مليون ريال تمت قبل عشرة أشهر بالبصمة الحيوية وملاحظة غرامية!
سليمان قال بصوت جريح: «سارة، أنتِ لا تفهمين… عندما بدأتُ أستعيد وعيي، كنتُ خائفًا، ولم أكن أعلم بمن أثق.»