ألغيت الزفاف – محمد نور

جلست وقالت:

— مريح جداً.

نظر أبي حوله وقال:

— وماذا ستفعلين بكل هذه الغرف بمفردكِ؟

قبل ذلك، كان هذا السؤال سيخيفني، أما الآن فابتسمتُ وقلت:

— سأعيش.

في الثالثة عصراً رن جرس الباب. كانت سمر.

لم أتوقع رؤيتها. كانت تحمل مظروفاً في يدها وقالت:

— لن أدخل.

تطلعتُ إليها من الباب:

— ماذا تريدين؟

— لقد نجحتُ في الامتحان.

— مبروك.

جالت عيناها في الداخل، ربما تبحث عن أثر لطارق، ولم يكن هناك أي أثر.

— أردتُ أن أشكركِ على شيء.

— تشكرينني أنا؟

— عندما طردتِني… استأجرتُ غرفة بالقرب من مكتبة عامة. ظننتُ أنني لن أستطيع الدراسة، لكنني استطعتُ في النهاية.

لم أرد، فبلعت ريقها وقالت:

— أظن أنني كنتُ غير عادلة معكِ.

— نعم.

بدت متفاجئة من جفافي وعدم مجاملتي:

— ظننتُ أنكِ ستقولين “لا بأس”.

— بل بأس شديد.

أنزلت رأسها وقالت:

— طارق وأنا لا يوجد بيننا شيء.

— لم أقل يوماً إن بينكما شيئاً.

— الجميع ظن…

— لا يهمني ما يظنه الجميع.

مدت المظروف إليّ، وكان فيه مال:

— هذا بدل ثوب النوم والأشياء التي أتلفتُها.

لم أأخذ المظروف:

— احتفظي به.

— إذن…

— فقط لا تعودي لاستخدام ألم والدكِ لتمهيد الطريق لنفسكِ لدى الآخرين.

تصلب وجهها:

— لم أفعل ذلك أبداً!

للمزيد.من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور

نظرتُ إليها بصمت، وتذكرتُ جملتها: “إذا رسبتُ فلا أظن أن أحداً سيغفر لكِ ذلك”، ونشرها في حساباتها، ودموعها، وطريقتها في عرض المغادرة فقط عندما تعلم أن طارق سيرجوها للبقاء.

لم أكن بحاجة للجدال:

— إذن لن تجدي مشكلة في ألا تفعلي ذلك مجدداً.

وأغلقتُ الباب.

ظننتُ أن تلك ستكون آخر مرة أسمع فيها عنهما، لكنني كنتُ مخطئة.

بعد شهرين، أرسل لي طارق رسالة (لم أكن قد حظرتُه لأننا كنا نحتاج لتصفية بعض الحسابات المشتركة).

كتب: «الآن فهمتُ…»

لم أرد.

فجاءت رسالة أخرى:

«سمر طلبت مني مالاً لاستئجار شقة لمدة ستة أشهر لأن عملها الجديد بعيد عن بيتهم. وعندما أخبرتُها أنني أستطيع إقراضها جزءاً فقط، غضبت!»

ثم: «قالت لي إن والدها كان سيصاب بالخيبة لو علم أنني تخليتُ عنها!»

حدقتُ في الشاشة وشعرتُ بالشفقة على طارق لأول مرة. ليس لأن سمر شريّرة، بل لأنها شخص تعلم أن ذكر والده يفتح الأبواب المغلقة، وطارق رجل بنى هويته كلها حول إبقاء تلك الأبواب مفتوحة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *