ألغيت الزفاف – محمد نور

ومع ذلك، كنا قد اتفقنا أنه بعد الزفاف سأتناول له رسمياً عن حصة من البيت.

كان قد قال لي حينها:

«لا أريد الاستغلال، كل ما أتمناه أن يكون هذا السكن ملكاً لنا معاً حتى في الأوراق الرسمية.»

وصدّقتُه.

أعادت الموظفة سؤالها:

— هل أبقي على الموعد؟

وقّعتُ على الورقة وقلت:

— لا، ألقِيه.

عدتُ إلى بيتي في المساء نفسه.

حاول حارس العمارة إيقافي قائلاً:

— الأستاذ طارق طلب ألا يزعج أحدٌ الآنسة سمر أثناء دراستها.

سحبتُ من حقيبتي صورة عن صك الملكية:

— هل يملك طارق تفويضاً موثقاً وموقعاً من صاحبة البيت؟

بهت الرجل ولم يحر جواباً:

— لا…

— إذن، افتح المصعد.

حين فتحت سمر الباب، كانت ترتدي ثوباً آخر من ثيابي.

لم يعد البيت يشبه بيتي أبداً.

أحذيتي خُبئت في رف سفلي مهمل، وشموعي المعتادة اختفت، وصناديق الذكريات الخاصة بزفافنا أُزيحت من مكانها.

أما طاولة الطعام فقد تحولت إلى مكتب لسمر، وفوق صورتنا التذكارية للخطوبة، علقت ورقة كبيرة كُتب عليها:

«عندما أنجح، سيرتاح بال أبي في قبره.»

نزعتُ الورقة بقوة، ثم دخلتُ غرفة الضيوف.

وهناك، شعرتُ بشيء في داخلي ينكسر إلى غير رجعة.

المقابض الحديدية التي ثبتُّها على الجدران لتستند إليها أمي تم تفكيكها.

الكرسي المريح المخصص لراحتها كُوّمت فوقه المجلدات.

والمستلزمات الطبية التي اشتريتها لتعافيها حُشرت داخل صندوق كرتوني مهمل.

وعلى الباب لافتة كُتب عليها:

«يُرجى عدم الإزعاج أثناء ساعات الدراسة.»

التفتُّ إلى سمر:

— من أذن لكِ بقدوم هذا المكان وفعل هذا؟

— طارق.

— ومن أزال بصمتي من القفل؟

شحب وجهها وقالت بصوت متلعثم:

— التقني قال إن النظام لا يستوعب سوى مسؤولَين اثنين، فطالبها طارق بتسجيل بصمته وبصمتي أولاً، وقال إنه سيضيف بصمتكِ لاحقاً.

بصمتي أنا!

بصمة المرأة التي اشترت هذا البيت بمالها!

وكأنني غريبة أحلّ ضيفة عليهم.

بدأتُ بتصوير كل زاوية بهاتفي.

حينها أجهشت سمر بالبكاء:

— لا أريد سلبكِ بيتكِ يا يارا، كل ما أردتُه هو مكان هادئ للتركيز… ربما يجدر بي المغادرة، لكن إن رسبتُ في الامتحان، فلا أظن أن أحداً سيغفر لكِ ذلك…

في تلك اللحظة فُتح الباب.

دخل طارق يحمل أكياس العشاء، ورأى دموع سمر، ثم التفت إليّ متسائلاً:

— ما الذي فعلتِهِ بها؟!

سمرتُّ في مكاني.

لم يسأل حتى عما جرى، بل افترض فوراً أنني الجانية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *