ألغيت الزفاف – محمد نور

جلستُ بجانب السرير:

— هل قال لكِ أبي شيئاً؟

— أباكِ لا يعرف الحديث دون صخب، هذا الكلام استنتجتُه بمفردي.

ثم أخذت بيدي وقالت:

— لا تقرري من أجلي، قرري من أجل نفسكِ.

بقيتُ هناك طويلاً. وفي منتصف الليل فتحتُ جدول مواعيد الزفاف.

باقٍ ٢٤ يوماً.

دفعنا عربون القاعة، المصور، بوفيه الطعام، والزهور. الفستان جاهز، والدعوات وُزعت على مائتي شخص.

ولسنوات كنتُ أظن أن هذا يعني أنه قد فات الأوان للتراجع!

لكنني في تلك الليلة فهمتُ حقيقة بسيطة:

المال الضائع يُسترد، الموعد يُغير، والحفل يُلغى… أما الغالي بحق، فهو أن تقضي عشر سنوات تحاولين إقناع نفسكِ أن ذلك الزواج كان فكرة صائبة فقط لأن الحفل كان مدفوع الأجر!

في الثامنة صباحاً اتصلتُ بمتعهد الحفل:

— أريد إلغاء الحفل.

— حفل الاستقبال؟

— الزفاف بأكمله.

ساد صمت مهني، ثم قال:

— مفهوم.

وفجأة… انتهى كل شيء.

علم طارق بالإلغاء من القاعة، فجاء إلى مكتبي قبل الغداء:

— هل ألغيتِ زفافنا؟!

صمتت كل المكاتب المجاورة، فقمتُ وقلت:

— ننزل إلى الأسفل.

في موقف السيارات عاد يسأل بذهول:

— هل ألغيتِ زفافنا دون التحدث معي؟!

— نعم.

— هل جننتِ؟!

— لا.

— بقيت ثلاثة أسابيع فقط!

— أعلم.

— عائلتنا دعت الجميع!

— أعلم ذلك أيضاً.

— وتتخذين هذا القرار من أجل قفل باب؟!

— لم أتخذ القرار من أجل قفل.

— إذن أخبريني لماذا!

تنقستُ بعمق:

— لأنه في اليوم الذي كان عليك فيه الاختيار بين إزعاج سمر أو الإضرار بأمي، اخترتَ الإضرار بأمي.

— لم يكن الأمر كذلك!

— ولأن سمر عندما بكت، سألتني ماذا فعلتُ أنا بها ولم تسأل عما جرى. ولأنك استخدمتَ ملكيتي الخاصة لسداد دينٍ تعتبره دينك وحدك. ولأنك لا تستخدم عبارة “نحن شريكان” إلا عندما تريد أخذ شيء مني.

شحب وجه طارق:

— هذا ليس عدلاً!

— عندما اشتريتُ البيت قلتَ إنك لا تريد الاستغلال!

— ولم أستغلكِ أبداً!

— إذن أخبرني كم دفعتَ في الدفعة الأولى؟

سكت.

— أخبرني من يسدد أقساط الرهن العقاري كل شهر؟

لا شيء.

— أخبرني من كان سيتنازل لك عن حصة من البيت بعد الزواج؟

تغيرت معالم وجهه:

— كان؟

نظرتُ إليه، ففهم وقال بذهول:

— ماذا فعلتِ؟

— ألغيتُ موعد دائرة التسجيل العقاري.

— متى؟!

— في اليوم التالي لاكتشافي أنك مسحتَ بصمتي.

نظر إليّ وكأنني وجهتُ له صفعة:

— هل كنتِ ستخبرينني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *