ألغيت الزفاف – محمد نور
كتبتُ له:
«أتمنى أن تجد طريقة لرد الجميل لوالدها دون أن تحوّل حياتك كلها إلى دينٍ مسدود.»
كتب: «هل كان هذا ما تحاولين قوله لي؟»
فكرتُ لثوانٍ ثم كتبت:
«كان جزءاً منه.»
«وما الجزء الآخر؟»
كتَبتُ:
«أنه عندما تسدد ديونك باستخدام أشياء تملكها امرأة أخرى، فأنت لا تتصرف بكرم… أنت فقط تحيل الفاتورة ليدفعها غيرك.»
ولم يرد بعد ذلك.
بعد سنة، بعتُ البيت. ليس لأنني كرهتُ المكان، بل بالعكس؛ فهناك رافقتُ أمي في رحلة تعافيها حتى مشت دون عصا، وهناك تعلمتُ أن أتأناول عشائي بمفردي دون أن أشعر بالوحدة… لكنني أردتُ إغلاق تلك الصفحة.
بجزء من المال اشتريتُ شقة أصغر بالقرب من عملي.
وفي الليلة الأولى، سألني فني القفل الذكي:
— كم مسؤولاً تريدين تسجيله في النظام؟
ضحكتُ وقلت:
— واحد فقط.
— أنتِ فقط؟
— أنا فقط.
وضعتُ إصبعي على الجهاز، فتحول الضوء من الأحمر إلى الأخضر:
“تم تسجيل المسؤول.”
لم تكن لحظة تدعو لدراما، لكنها كانت ملهمة؛ لأنني لفترة طويلة خلطتُ بين مشاركة الحياة وبين التنازل عن حق إدارتها.
وتعلمتُ شيئاً كنتُ أود معرفته من قبل:
الحب قد يتطلب الكرم، والصبر، والتضحيات… لكن عندما يحبك شخصٌ بحق، لن يحتاج لإلغائك لكي يثبت ولاءه لشخص آخر.
لن يحول حدودكِ إلى أنانية، ولا مالكِ إلى جودٍ منه، ولا صمتكِ إلى موافقة… وقبل هذا كله، لن يترككِ خارج بيتكِ ثم يسألكِ بكيمياء باردة: “لماذا تصنعين مشكلة من أمر بسيط؟!”
كان طارق قد قال لي يوماً إنه يريد اسمه في الصك ليكون البيت ملكاً لنا معاً… والحمد لله أن ذلك لم يحدث.
لأنني اكتشفتُ في النهاية أن المشكلة لم تكن في وجود اسمه على الورق، بل في أنه -وقبل الزفاف بمدة طويلة- كان يتصرف وكأن اسمي أنا يمكن مسحه من كل شيء:
من القفل، ومن القرارات، ومن الأولويات… ومن حياتي بأكملها.
وهذا هو السبب الذي جعلني ألغي زفافاً يفصلني عنه أربعة وعشرون يوماً… ليس لأنني توقفتُ عن حبه بين عشية وضحاها، بل لأنني تعلمتُ أخيراً ألا أحب أحداً أكثر مما أحب نفسي.
تمت بحمد الله
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد