ألغيت الزفاف – محمد نور
خرج أبي من المطبخ وسأل:
— هل البيت الجديد جاهز؟
وقبل أن أجيب، قالت أمي:
— هناك فتاة تقيم هناك.
قطب أبي حاجبيه:
— من؟
— سمر الفارس.
احتاج أبي ثواني ليستحضر الاسم:
— ابنة الرجل الذي أنقذ طارق؟
أومأتُ برأسي.
— في بيتكم؟
— في بيتي.
— بإذنٍ منكِ؟
— لا.
وضع أبي السكين التي كانت بيده ببطء وقال:
— أعطيني الهاتف.
— يا أبي…
— سأسأل ذلك الفتى من يعتقد نفسه ليتصرف في ملكية اشتريتها أنتِ بعرق جبينكِ!
أمسكتُ بمعصمه:
— لا تتصل به.
— لماذا؟
— لأنني أريد أن أرى إلى أي مدى هو مستعد للذهاب دون أن يوقفه أحد.
للمزيد.من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
نظر إليّ أبي طويلاً، ثم فهم وقال:
— هل اتخذتِ قراركِ بالفعل؟
أخرجتُ من حقيبتي إشعار إلغاء موعد التسجيل العقاري.
رفعت أمي رأسها، بينما صمت أبي لثوانٍ ثم سأل:
— والزفاف؟
— ليس بعد.
جلس أبي أمامي وقال بنبرة هادئة:
— إذن أنتِ لستِ غاضبة… أنتِ تودعينه.
كان أول شخص ينطق بها بصوت عالٍ. والحديث لم يسبب لي ألمًا، بل منحني راحة لا تُوصف.
اتصل بي طارق سبع عشرة مرة في ذلك اليوم، ولم أرد.
وفور حلول المساء، ظهر عند باب بيت والديّ.
فتح أبي الباب.
— مساء الخير عمي.
— ماذا تريد؟
حاول طارق النظر من خلف كتفه:
— أريد الحديث مع يارا.
— ليس هنا.
— إنها خطيبتي!
ابتسم أبي ابتسامة جافة:
— إذن عليك أن تتعلم كيف تعاملها بهذه الصفة.
خرجتُ قبل أن يتطور الشجار:
— لنلتَقِ في الخارج.
كان طارق يبدو مرهقاً، أكمامه مشمرة وشعره معثور، وكأنه قضى يومه يحاول إقناع العالم بأنه ضحية مشكلة لا يفهمها.
— لماذا لا تردين على اتصالاتي؟
— لأنني أعرف تماماً ما ستعيده على مسامعي.
— لا، أنتِ لا تعرفين!
— ستقول إن سمر تحت ضغط الامتحان، وأن والدها أنقذ حياتك، وأن الأمر مجرد بضعة أسابيع، وأن أمي يمكنها البقاء في فندق، وأننا على وشك الزواج ولا ينبغي لنا الفصل بين ممتلكاتنا بهذه الدقة.
سكت طارق والتجم لسانه.
— أرأيت؟ أنا أعلم.
مرر يده على وجهه وقال:
— لا أفهم كيف تحول أمر بسيط كهذا إلى هذه الأزمة!
— هذه هي المشكلة بحد ذاتها.
— ماذا تقصدين؟
— أنك ما زلت تعتقد أنه أمر بسيط.
رفع يديه مستنكراً:
— يا يارا، إنها مجرد غرفة!
— لا، ليست مجرد غرفة… إنها بيتي، وأمي، وقراراتي، وحدودي. وأنت تصرفت وكأن لا أحد من هذه الأربعة يحتاج إلى موافقتي.