ألغيت الزفاف – محمد نور
رددتُ عليه لأول مرة منذ يومين:
«لهذا السبب تحديداً لن أغير رأيي.»
أجاب فوراً:
«لا أفهم!»
كتبتُ له:
«لأنك في كل مرة تبكي فيها سمر أو تنشر شيئاً أو تجعل الآخرين يضغطون عليك، تعطيها ما تريد. وهذا الأمر لن ينتهي بانتهاء الامتحان.»
ترك الرسالة دون رد.
في اليوم الثالث، وصلتُ إلى البيت في التاسعة صباحاً ومعي فني أقفال.
كما أبلغتُ إدارة العمارة خطياً بصفتي المالك الوحيد بإلغاء أي تصريح دخول دائم أُعطي للغير.
وصل طارق بعد عشرين دقيقة:
— ماذا تفعلين؟
كان الفني يغير لوحة التحكم:
— أستعيد السيطرة على بيتي.
— أخبرتكِ أنني سأصلح القفل!
— لقد أصلحتُه بنفسي.
خرجت سمر من الغرفة تحمل حقيبتين وعيناها محمرتان من البكاء:
— لا داعي لتغيير شيء، أنا مغادرة الآن.
التفت طارق إليها:
— سمر…
ابتسمت بتكلف وقالت:
— يارا على حق، هذا بيتها.
بالطبع، نطقَت باسمي فور إعلان هزيمتها!
نظر طارق إلى الحقائب ثم نظر إليّ:
— هل أنتِ مسرورة الآن؟
— عندما ينتهي تغيير القفل، سأكون كذلك.
تغيرت ملامحه وقال:
— لم أكن أظن أبداً أنكِ بهذه القسوة والبرود!
توقف الفني عن العمل لنصف ثانية، أما أنا فشعرتُ بهدوء غريب:
— قاسية؟
— أنتِ تعرفين ماذا تعني لي سمر!
— نعم، ولهذا لم أمنعك يوماً من مساعدتها.
— لكنكِ تطردينها!
— من بيتي.
— لأنها تدرس هنا لبضعة أسابيع!
— بل لأنها دخلت دون إذني، واستخدمت ثيابي وممتلكاتي، وفككت غرفة أُعدت لأمي، ونشرت صور بيتي على وسائل التواصل، وشغلت الغرفة التي نحتاجها لعملية جراحية، ووافقت أن تكون مسؤولة عن قفل أبقاني في الشارع!
فتح طارق فمه ولم يخرج منه صوت.
تدخلت سمر:
— لا تتشاجرا بسببي، سأذهب إلى فندق.
ثم نظرت إليّ وقالت:
— أتمنى لوالدتكِ الشفاء العاجل.
أومأتُ برأسي:
— شكراً لكِ.
لم أشتمها، لم أُهنها، ولم أعتذر لها… وهذا الهدوء أربكها أكثر من أي صراخ.
أُجريت لأمي العملية الجراحية بعد خمسة أيام، وكللت بالنجاح.
وعندما ساعدناها في الاستقرار بالغرفة، نظرت إلى الكرسي الجديد:
— ألم يكن الكرسي الآخر أبيض اللون؟
— بلى.
— إذن اشتريتِ كرسياً آخر؟
— نعم.
لم تسأل أكثر. لكن في تلك الليلة، وحين ظننتُ أنها نامت، نادتني:
— يارا…
دخلتُ إليها:
— هل تتألمين؟
نهزت رأسها نفيًا وقالت:
— إذا كانت العلاقة تتطلب منكِ أن تصغّري من نفسكِ لكي يشعر الطرف الآخر بالكبَر، فهذه ليست علاقة ستتحسن بالزواج.