ألغيت الزفاف – محمد نور
— نحن نبني عائلة!
— العائلة لا تعني أن تهب ممتلكات غيرك للآخرين.
تنهد بقلة صبر:
— تتحدثين دوماً وكأنني غريب عنكِ!
— بالأمس أزلتَ بصمتي لكي تتمكن امرأة أخرى من إدارة قفل بيتي.
— كان خطأً تقنياً!
— بل لأن النظام يستوعب مسؤوليْن اثنين فقط، وعندما كان عليك الاختيار، اخترتَ سمر واخترتَ نفسك.
تصلبت ملامحه:
— لم يكن الأمر شخصياً ضدكِ.
— وهذا ما يجعل الأمر أشد سوءاً.
لم يكن يفهم. وفي تلك اللحظة أدركتُ أننا طوال سنوات كنا نتحدث لغتين عاطفيتين مختلفين تماماً.
بالنسبة لي، العلاقة تتكون من القرارات اليومية الصغيرة: من تتصل به أولاً، من تستشيره، من تحميه، ومن تأخذه كأمر مسلم به.
أما بالنسبة لطارق، فكان يكفي أن يعلن أنني مهمة بين الحين والآخر ليعوض عن كل المرات التي اختار فيها شخصاً آخر في الواقع.
قال أخيراً:
— سمر ستغادر بعد الامتحان.
— لا.
— لا ماذا؟
— ستغادر خلال ثلاثة أيام.
— لا يمكنكِ فعل هذا بها!
نظرتُ في عينيه:
— لقد قلتَ لي للتو إنني لا أستطيع إبداء رأيي فيمن يعيش في بيتي!
أدرك متأخراً كيف بدت كلماته، فقال متلعثماً:
— لم أقصد ذلك…
— لكنك قلته.
— امتحانها بعد أقل من شهر!
— إذن ما زال لديها وقت لتجد مكاناً آخر. أمامها ثلاثة أيام.
استدرتُ لأدخل، فأمسك بذراعي بلطف:
— ماذا تريدين مني أن أفعل؟
تطلعتُ في عينيه، ولحظةً أردتُ أن أقول: “أن تختارني أنا”. لكنني لم أعد أودّ أن أطلب ذلك منه.
— أريدك أن تحترم قراراً لا يعجبك.
سحبتُ ذراعي ودخلت.
بعد يومين، نشرت سمر “ستوري” جديدة.
لم تظهر فيها صورتها، بل مجرد صندوق مفتوح على السرير مع عبارة:
«أحياناً، حتى عندما تحاول ألا تكون عبئاً على أحد، يكون مجرد وجودك كافياً لتصبح مشكلة.»
أرسلت لي صديقاتي لقطات شاشة، ولم أرد.
وبعد ساعات كتب أحدهم معلقاً: «هل يطردونكِ؟»
فأجابت سمر: «لا أريد التحدث بأسلوب سيئ عن أحد، أنا فقط ممتنة لمن بذلوا قصارى جهدهم لمساعدتي.»
كان ذلك كافياً لتشتعل التعليقات بالتكهنات:
“امرأة غيورة”، “خطيبة غير واثقة من نفسها”، “فتاة لا تتقبل أن لزوجها المستقبلي التزامات أخلاقية”.
للمزيد.من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
لم يظهر اسمي، لكن كل من شاهد الفيديو السابق عرف من تقصد.
أرسل لي طارق:
«هل يمكنكِ تركها تبقى حتى الامتحان؟ الوضع في وسائل التواصل الاجتماعي أصبحسيئاً للغاية.»