ليلى – محمد نور

أغلقت ليلى عينيها.. إذن هذا هو السبب! اليوم الذي أُغمي عليها فيه، لم يكن في البيت أحد، لم يجد بدر خادماً، ولا سائقاً، ولا حارساً، فركض للخارج وحده ووقع الحادث.

سلسلة من القرارات الأنانية؛ لم تكن جريمة مخططة بسكين أو سم، بل اختيارات تقول جميعها: متعة نادين أهم من حياة الآخرين.. وفي النهاية، دفع بدر الثمن!

أخذت نادين تبكي وتهز رأسها: “لم أكن أقصد قتل بدر!”

فتحت ليلى عينيها: “أنا أصدقكِ.. أنتِ لم تخططي للحادث، لكن عندما وقع، اخترتِ نفسكِ، وعندما احتاج بدر للمساعدة اخترتِ رحلتكِ، وعندما كان ينبغي لعمر أن يعلم اخترتِ الإخفاء.. وعندما كان ابني يتنفس، طلبتِ منهم الانتظار.”

سقطت دمعة واحدة من عيني ليلى بعد سبعة أيام من الجفاف، فمسحتها وقالت: “بالنسبة لأم… هذا أكثر من كافٍ.”

تراجعت نادين لنواحها نحو عمر: ” أخي أنقذني، أنا أخطأت بسبب حبي لك!”

لكن عمر تراجع للخلف، وللمرة الأولى يتجنب لمسها: “نادين.. لا تسمي مشاعركِ حباً بعد الآن.. الحب لا يسلب طفلاً دقائقه الأخيرة التي كانت قد تنقذ حياته.”

اقتادت الشرطة نادين وسالم للتحقيق بتهم إخفاء أدلة والتسبب في الوفاة وتأخير المساعدة. ضربت الفضيحة سمات العائلة والشركة، وقدم عمر استقالته من منصب المدير التنفيذي متخلياً عن كل شيء.

وبعد ثلاثة أيام، أحضر عمر وثيقة الطلاق لليلى، موقعة ومقروءة بالكامل أمام المحامي.

قال عمر ونظره في الأرض: “ليلى.. أعلم أن كلمة أسف لا تكفي.. لو لم أسافر.. لو لم أغلق هاتفي.. لو قرأت رسائلكِ.. لكان بدر حياً.”

ردت ليلى بكلمة واحدة: “صحيح.”

قال عمر: “من حقكِ أن تكرهينني.”

أجابت ليلى: “لم أعد أكرهك.. لأن كره شخص ما يعني أنه ما يزال مهماً.. أما أنا فقد انتهيت يا عمر.”

غادرت ليلى إلى مسقط رأسها بعد أسبوع، حاملة معها حقيبة واحدة ورفات بدر. لم تحرم عمر من رؤيتها من بعيد في المطار دون سلام ولا وداع.

هناك، اشترت قطعة أرض صغيرة قرب البحر بجانب قبر والديها، ودفنت بدر وكتبت على شاهده: بدر العتيبي (اختارت اسم عائلتها هي، ليس محواً لأبيه، بل ليكون مع العائلة التي كانت تنتظره دائماً).

وأنشأت بمالها مؤسسة صغيرة باسم “مؤسسة بدر” لتقديم خدمات الإسعاف السريع لنقل الأطفال المصابين في الحوادث مجاناً، قائلة: “لأن ثلاثة وأربعين دقيقة ثمن باهظ جداً ليدفعه طفل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *