ليلى – محمد نور
طأطأت ليلى رأسها، فقد كانت تعلم ما ستقوله.
“النتائج هنا وفي الخارج متطابقة.” تنفست أم عمر الصعداء وأكملت: “ورم متقدم في المخ.. لا توجد عملية جراحية يمكنها أن تعد بالشفاء. ويتوقع الأطباء…” توقفت قليلاً ثم قالت: “…شهراً واحداً تقريباً.”
لم تظهر أي مفاجأة على وجه ليلى، وكأن الحديث كان عن حالة الطقس غداً. وهذا الهدوء بالذات جعل أم عمر تشعر بضيق أكبر.
بعد صمت طويل، قالت الجدة:
“قديماً، خاطر والديكِ بحياتهما لإنقاذ عائلتنا، والعائلة مدينة لهما بالكثير. إذا كانت هناك أي أمنية تريدين تحقيقها، أخبريني بها، وطالما كنتُ قادرة، سأحققها لكِ.”
رفعت ليلى عينيها أخيراً:
“أريد الطلاق.”
صمتت الجدة. ورغم أنها كانت تتوقع أن العلاقة بين ليلى وعمر وصلت إلى طريق مسدود، إلا أنها لم تتوقع أن تطلب الطلاق وهي لا تملك سوى أسابيع معدودة على قيد الحياة.
“هل هذا ضروري؟”
“ضروري جداً.”
“لماذا؟”
بتسمت ليلى ابتسامة باهتة:
“لأني لا أريد عندما أموت… أن يكون اسمي مسجلاً كواحدة من عائلة آل ناصر. لقد ولدتُ باسم ليلى، وأريد أن أعود إلى والديّ باسم ليلى.”
بعد يومين، كانت وثيقة الطلاق بين يدي ليلى، وفي الصفحة الأخيرة توقيع عمر.
تأملت ليلى التوقيع لثوانٍ؛ فقد كانت تعرفه جيداً. طوال سنوات زواجهما الست، كم شاهدت من عقود وقّعها عمر؟ كان توقيعه حاسماً، سريعاً، ولا يتردد أبداً.
قالت أم عمر بصوت خافت:
“لقد وقّع عليها.. لكن على الأغلب لم يقرأها.”
بتسمت ليلى بسخرية: “لماذا؟”
أجابتها الجدة: “نادين قالت إن يدها تؤلمها من الخدش، ولم تستطع النوم ليلاً، وعمر كان يجلس بجانبها ليرعاها. عندما أحضر مساعده بعض الأوراق، وقّع عليها جميعاً دفعة واحدة دون تفحص.”
نظرت ليلى إلى اسم زوجها مرة أخيرة. ست سنوات من الزواج انتهت في بضع ثوانٍ.. ودون حتى أن يُقرأ المستند!
عجيب.. ظنت أن قلبها سيعتصر ألماً، لكنه لم يفعل. يبدو أن الأثر الأكبر للألم قد رحل مع بدر، ولم يعد بإمكان عمر أن يفعل شيئاً آخر ليحطمها.
سألتها أم عمر وهي تنظر إليها:
“مرضكِ… هل أُخبر عمر به؟”
“لا.” جاء رد ليلى قاطعاً دون تردد: “لو كان يريد حقاً معرفة حالي لعرف منذ زمن. لا داعي لمنحه فرصة ليتظاهر بالاهتمام فقط لأنني على وشك الموت.”
صمتت الجدة، بينما أغلقت ليلى ملف الطلاق وقالت: