ليلى – محمد نور
أمسك عمر بمعصمها فجأة: “ما الذي تريدينه بالضبط؟ القصر؟ المال؟ الأسهم؟ يمكنني إعطاؤكِ أي شيء!”
نظرت ليلى إلى يد عمر التي تمسك بها.. قديماً، كانت تحلم أن تمسك هذه اليد بيديها حتى المشيب، أما الآن، فهي فقط تريد منه أن يتركها.
“لا أحتاج إلى ريال واحد.. كل ما أريده منك…” أزالت أصابع عمر واحدة تلو الأخرى عن معصمها: “…أن تخرج مما تبقى من حياتي.”
تجمد عمر: “ما تبقى من حياتكِ؟”
كان هناك شيء في هاتين الكلمتين جعل صدره يبرد فجأة: “ليلى.. ماذا تقصدين؟”
لم تجب ليلى. نظر إليها عمر بدقة أكبر: وجه شاحب، جسد نحيل للغاية، أصابع باردة، وكيس كبير مملوء بالأدوية من المستشفى على الطاولة.
تغيرت نبرته: “ليلى… هل أنتِ مريضة؟”
وقبل أن تجيب، سُمع طرق على الباب. كان يقف هناك رجل بزي شرطة برفقة آخر بملابس مدنية.
قامت أم عمر فوراً: “من أنتم؟”
قدّم الرجل نفسه: “المحقق من شرطة العاصمة.. جئنا بشأن حادثة الطفل بدر آل ناصر.”
شحب وجه ليلى بالكامل، بينما التفت عمر: “ألم تُغلق القضية على أنها حادث مروري؟”
أجابه المحقق: “في البداية اعْتُبرت حادث سير عادي، لكننا وجدنا بعض الأمور التي لا تتطابق مع التقرير الأول.”
أخرج من حقيبة الأدلة ساعة أطفال شاشتها مهشمة.
تذكريتها ليلى على الفور وهي ترتجف: “بدر…” كانت هذه الساعة التي لا تفارق معصم ابنها.
قال المحقق: “وجدناها بين الشجيرات على بعد ثلاثين متراً من موقع الحادث. الجهاز متضرر لكن الذاكرة الداخلية أمكن استعادتها.”
تصلب عمر: “ماذا يوجد داخلها؟”
رد المحقق: “وجدنا بيانات الموقع، والوقت في هذه البيانات لا يتطابق مع بلاغ الحادث. سُجل البلاغ للطوارئ الساعة 4:27 عصراً، لكن وفقاً لبيانات الساعة… أُصيب بدر في حدود الساعة 3:44.”
عمّ الصمت الغرفة.. ثلاثة وأربعون دقيقة!
نظرت ليلى للمحقق بصوت مرتجف: “ماذا… ماذا تقصد؟”
قال المحقق بهدوء: “طوال ثلاثة وأربعين دقيقة بعد اصطدامه… لم يتم الاتصال بسيارة إسعاف واحدة.”
شحب وجه عمر: “غير ممكن! هل فرّ السائق الذي صدمه؟”
“لا، وفقاً لتسجيلات كاميرات الشارع، نزل سائق الشاحنة فوراً وحاول طلب المساعدة، لكن قبل وصول الإسعاف، جاء رجل آخر بسيارة سوداء وادعى أنه من عائلة الضحية وأخذ الطفل معه.”
شعرت ليلى بدماء جسدها تتجمد: “من هو؟”