ليلى – محمد نور

في تلك اللحظة، رن هاتف المحقق، وبعد ثوانٍ من استماعه للمكالمة، تغيرت تعابيره:

“ماذا؟ تم استرجاعه؟” نظر إلى ليلى ثم شغل مكبر الصوت: “شغل المقطع الاخير.”

كان الصوت المسترجع أسوأ بكثير ومملوءاً بالتشويش، لكنه مقروء.

قال سالم: “آنسة، ماذا لو مات؟”

فجاء صوت نادين.. لم يعد هلعاً، بل كان بصوت خفيض للغاية وشديد البرودة:

“إذا لم يعد بدر موجوداً… فلن يتبقى لليلى أي شيء ترتبط به مع أخي عمر.”

انتهى التسجيل. لم يتحرك أحد.

وبعد ثوانٍ، قال الفني على الطرف الآخر:

“حضرة المحقق… هناك ملف آخر ليس من يوم الحادث، بل سُجل قبل ثلاثة أسابيع.. ومحتواه عن مرض السيدة ليلى.”

رفعت ليلى رأسها ببطء، وشحب لون عمر تماماً، بينما نظر المحقق إليهما وقال:

“في ذلك التسجيل… تقول نادين إنها علمت بتشخيص ورم المخ لدى ليلى حتى قبل أن تتمكن ليلى من إخبار زوجها!”

الجزء الثالث — ثلاثة وأربعون دقيقة سلبَت بدر، والحقيقة التي حطمت آل ناصر

كانت نادين تجلس في صالة المعيشة عندما دخل عمر. كانت تمسك بكوب شاي، ووجهها يبدو هادئاً وكأن ما اكتشفته الشرطة لا علاقة له بها.

عندما رأت عمر، ابتسمت: “أخي عمر؟ لماذا عدت سريعاً؟ قال الطبيب إن جرح يدي—”

طاخ!

صفعة قوية هوت على وجهها، فسقط كوب الشاي وانكسر على الأرض.

تصلبت نادين؛ فطوال حياتها، لم يرفع عمر يده عليها قط، حتى عندما كانت صغيرة، وحتى عندما كانت ترتكب أخطاءً كبيرة، كان دائماً أول من يحميها.

لكن عيني عمر الآن كانتا محمرتين كالدم:

“ثلاثة وأربعون دقيقة!”

تجمّدت نادين: “ماذا؟”

“كان بدر حياً لمدة ثلاثة وأربعين دقيقة بعد الحادث!”

تغيرت ملامح نادين فوراً، بينما ينظر إليها عمر وصوته يزلزل المكان: “لماذا؟!”

تراجعت نادين: “أخي، يمكنني أن أشرح…”

“لماذا؟!!”

دخلت أم عمر، وليلى، والمحقق، ورجال الشرطة بعد ثوانٍ. وبمجرد أن رأت نادين ليلى، ازداد وجهها شغوباً.

قالت نادين وهي تبكي: “لم أكن أقصد أن يموت بدر!”

نظرت إليها ليلى، والعجيب أنها لم تغضب، لم تصرخ، ولم تبكِ.. وكان هذا الهدوء بالذات هو ما يرعب نادين أكثر:

“إذن اشرحي لي.”

عضت نادين شفتها: “عندما اتصل سالم الذعر تملكني.. كنتُ أعلم أنه لو علم أخي عمر بحادث بدر، فسيترك أيسلندا فوراً ويغادر.”

سألت ليلى بصوت خافت: “وماذا في ذلك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *