ليلى – محمد نور
“بعد أن ينتهي كل شيء، سآخذ رفات بدر إلى مسقط رأسي؛ فوالداي مدفونان هناك وأريد مكان هادئاً. وعندما يحين أجلي… سأُدفن بجانب بدر.”
تصلبت أم عمر، بينما ابتسمت ليلى وقالت:
“بذلك، لن يضطر بدر للانتظار مجدداً حتى يعود والده.”
كانت هذه الكلمات أشد إيلاماً من أي بكاء. وقبل أن تتمكن الجدة من الرد، فُتح باب الغرفة فجأة.
“ترحلين؟”
سُمع صوت عمر من عند العتبة: “إلى أين تريدين الذهاب؟”
تغيرت ملامح أم عمر فوراً، بينما اكتفت ليلى بالالتفات. دخل عمر بتعبير جهم، وسقطت نظراته على حقيبة السفر الصغيرة في زاوية الغرفة، ثم على الملف الذي بيد ليلى.
“إلى مسقط رأسكِ؟ لماذا؟”
“لأعود إلى بيتي.”
عقد عمر حاجبيه: “تعودين؟ بيتكِ هنا. أنتِ زوجة ابن عائلة آل ناصر، إلى أين تعودين غير هنا؟”
فتحت ليلى الملف، ثم وضعت الصفحة الأخيرة على الطاولة:
“لم أعد كذلك.”
انحنى عمر ونظر للوراء، فتغيرت ملامحه فوراً عندما قرأ: عقد اتفاقية طلاق.. وأسفلها توقيعه الخاص!
سحب الوثيقة بسرعة: “ما هذا؟”
“أنت تجيد القراءة.”
قلّب عمر الصفحات بسرعة، ووجبه يزداد قتمة مع كل ثانية: “أنا وقّعت على هذا؟!”
ردت ليلى ببرود: “إن لم يكن توقيعك، فمن يكون؟”
حينها فقط تذكر عمر كومة الأوراق التي أحضرها مساعده قبل ليلتين، عندما كانت نادين تشتكي من الصداع، فلم يقرأ شيئاً مما كان أمامه.
جعد عمر الوثيقة بيده بغضب: “لم أكن أعلم أنها ورقة طلاق!”
“لكنك وقّعت.”
“ليلى!”
“لا داعي للصراخ، لستُ صمّاء. كل ما في الأمر أنني لم أعد أريد أن أكون زوجتك.”
نظر إليها عمر طويلاً: “بسبب بدر؟”
للمرة الأولى، تغيرت تعابير ليلى، لكن للحظة خاطفة لم يلاحظها عمر، الذي تابع:
“أعلم أنكِ حزينة، وأنا أيضاً خسرتُ ابني.. لكننا ما زلنا شباباً، ويمكننا أن ننجب طفلاً آخر.”
ضحكت ليلى فجأة.. ضحكة خافطة جداً، لكنها جعلت تقشعر لها أبدان عمر:
“لم يمضِ على وفاة بدر عشرة أيام.. وهذه هي المرة الثانية التي تقول فيها إنه يمكننا إنجاب بديل له!”
“لم أكن أقصد ذلك!”
“إذن ماذا تقصد؟”
فتح عمر فمه، لكن لم تخرج منه أي كلمة. مدّت ليلى يدها:
“أعد إليّ الوثيقة.”
“أنا لستُ موافقاً على الطلاق!”
“لقد وافقتَ بالفعل.”
“يمكنني سحب توقيعي!”
“افعل ما تشاء.” استردت ليلى الوثيقة وأكملت: “لكنني هذه المرة سأرحل على أي حال.”