ليلى – محمد نور

“أنا… أردت فقط بضع ساعات…”

كان صوت ليلى أشبه بالهمس: “ابني كان يحتضر… وأنتِ أردتِ بضع ساعات؟”

بكت نادين: “لم أكن أعلم أن إصابته خطيرة إلى هذا الحد! ألم أقل لسالم أن يأخذه إلى عيادة؟”

قاطعها المحقق: “إلى عيادة صغيرة لا تملك تجهيزات لحالات الطوارئ الحرجة. وأخيراً نقله سالم إلى عيادة خاصة أخرى، لكن الطبيب هناك طلب فوراً نقله لمستشفى كبير، ومع ذلك انتظر سالم مجدداً لأنه كان ينتظر إذناً منكِ! إجمالي التأخير كان ثلاثة وأربعين دقيقة.. لا يمكن للأطباء الجزم بأن بدر كان سينجو لو وصل أبكر، لكنهم أكدوا أمراً واحداً: كانت فرصته ستكون أكبر بكثير.”

كادت ركَبتا ليلى أن تخوناها، فاستندت على الكرسي، وحاولت أم عمر إسنادها لكن ليلى أزاحت يدها.. كانت تريد أن تقف وحدها، فبدر لم يعد موجوداً ليمسك بيدها بعد الآن.

نظر عمر إلى نادين بصوت مبحوح: “تركتُ ابني… لأرافقكِ أنتِ؟”

بكت نادين: ” أخي…”

“أغلقتُ هاتفي لأنكِ قلتِ إنكِ تريدين الراحة! تركتُ ليلى وحدها، ولم أكن أعلم حتى أن ابني قد مات إلا عندما أخبرني غريب بذلك!” ضحك عمر ضحكة قصيرة كمن بدأ يتحطم: “وعندما كان ابني لا يزال يتنفس… الشخص الذي وثقتُ به أكثر من غيره كان يمنع المساعدة عنه!”

فجأة احتضنت نادين ذراعه: “فعلتُ كل هذا لأنني أحبك!”

تجمد عمر، بينما أخذت نادين تبكي بأعلى صوتها: “منذ صغري وليس لدي سواك! الجميع يعلم أنني لستُ ابنة حقيقية لعائلة آل ناصر، والجميع كان يذكرني دائماً بأنك ستتزوج يوماً ما وأصبح أنا غريبة! ثم جاءت ليلى وتزوجتها وأنجبت بدر.. كل يوم كنتُ أخاف أن تحب تلك العائلة وتتركني!”

سألتها ليلى فجأة: “ومرضي؟”

توقفت نادين عن البكاء، فأخرج المحقق هاتفه وشغل التسجيل الثاني الخاص بتقرير الرنين المغناطيسي، وسُمع صوت نادين وهي ترفض إخبار عمر بمرض ليلى حتى لا يُلغى سفر أيسلندا.

للمزيد من القصص الحصرية يمكنكم الانضمام الى الجروب الجديد : روايات محمد نور

أغلق عمر عينيه وشحب وجهه، بينما سألت ليلى: “كيف وجدتي نتيجة فحوصاتي؟”

اعترفت نادين بأن الطابعة في المكتب كانت مرتبطة بنظام البيت وأنها رأت التقرير المرسل من المستشفى وحذفته من حساب عمر حتى لا يلغي السفر.

ولم ينتهِ المحقق عند هذا، بل أظهر صورة من كاميرات التخزين تُظهر أن نادين هي من أرسلت خادماً بإصدار أوامر باسم العائلة لإرسال جميع الخدم والحراس إلى الفندق يوم الحادث ليبقى البيت فارغاً حتى لا يزعجوا عمر بالاتصالات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *