ليلى – محمد نور
مرت الأسابيع وساءت حالة ليلى الصحية، وفي الأسبوع الرابع، وفي تسجيل صوتي وجدوه في ساعة بدر كان قد سجله قبل وفاته بيومين، سمعت ليلى صوت ابنها الصغير يقول:
“أمي.. أردتُ أن أقول لكِ إنني أحبكِ أكثر من أي شيء، وإذا كان بابا مشغولاً فلا تحزني، عندما أكبر سأشتري لكِ بيتاً قرب البحر لأنك تحبينه.. ولن تدعي الدموع تسقط من عينيكِ مجدداً.”
بكت ليلى وابتسمت بين دموعها: “بدر.. لقد اشتريتَ لي البيت قرب البحر بالفعل.”
توفيت ليلى بعد اثني عشر يوماً، ليس في المستشفى، بل في منزلها الصغير القريب من البحر، وهي تمسك بساعة بدر. وكتب على شاهد قبر الجوار لبدر: ليلى العتيبي — الإبنة البارة، وأم بدر. دون أي ذكر لكونها زوجة لعمر.
حضر عمر الجنازة ووقف في الخلف، وبعد رحيل الجميع، جلس أمام القبرين وقرأ رسالة تركتها له ليلى:
> “عمر.. كنتُ أحبك لدرجة أنني ظننتُ أن خسرانك هو أرعب شيء في حياتي، لكنني كنت مخطئة. الرعب الحقيقي هو عندما احتاج بدر لأبيه ولم يجد سوى الفراغ. لا أطلب منك أن تعاقب نفسك للأبد، عاش حياتك.. لكن في كل مرة تفكر فيها بإهمال شخص ينتظرك، تذكر أنه كان هناك طفل في الخامسة من عمره يركض خارج البيت وهو ينادي ‘بابا’.. ولم تكن هناك.”
>
جلس عمر أمام القبرين حتى غروب الشمس.. للمرة الأولى في حياته، لم يكن هناك أحد ليواجه اللوم سوى نفسه.
بعد سنوات، تلقت مؤسسة بدر آلاف الحالات وتم إنقاذ أرواح كثيرة بسبب سرعة الإسعاف، وعلقت لوحة في مدخل مقر المؤسسة كُتب عليها:
“لا ينبغي لأي طفل أن يفقد فرصة في الحياة لمجرد أن المساعدة تأخرت.”
وتحتها اسمان فقط:
بدر العتيبي
ليلى العتيبي
دخلت ليلى عائلة آل ناصر وهي تظن أن الحب سيمنحها بيتاً، وغادرت بعد أن خسرت كل شيء.. لكنها في النهاية بَنَت بيتها الخاص، قرب البحر، بجانب والديها وابنها.. بينما حصل عمر آل ناصر على ما كان يختاره دائماً: الحرية في الذهاب إلى أي مكان يريد.. لكن هذه المرة، دون أن يكون هناك أي شخص ينتظر عودته.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد