ليلى – محمد نور
أخرج المحقق صورة لرجل تعرفه جيدا: سكرتير نادين الخاص.
قفز عمر: “سالم؟ ما الذي يفعله قرب بيتي؟”
أجاب المحقق: “وفقاً للتحقيقات الأولى، أرسلته نادين عصر ذلك اليوم للبيت ليجلب صندوق مجوهرات نسيته قبل سفرهما إلى أيسلندا. وعندما وصل قرب المنزل، كان الحادث قد وقع للتو، فأخذ بدر في سيارته.. لكنه لم يتجه به فوراً إلى المستشفى.”
بدأت أصابع ليلى ترتجف: “لماذا؟”
أخرج المحقق جهاز محمول: “لأننا وجدنا تسجيلاً صوتياً. ساعة بدر تحتوي على خاصية التسجيل التلقائي عند تفعيل وضع الطوارئ. قبل الحادث، يبدو أن بدر ضغط على زر الاستغاثة، ورغم تلف الشاشة، ظل الميكروفون يعملاً لعدة دقائق.”
ضغط المحقق على زر التشغيل.
سُمعت ضوضاء، وبكاء طفل، وأصوات صراخ، ثم صوت رجل.. عرفت ليلى صوت سالم فوراً:
“آنسة نادين… لقد وجدتُ بدر، لقد صدمته سيارة وهو ما يزال يتنفس!”
تصلب الجميع في الغرفة، ثم سُمع صوت امرأة عبر مكبر الصوت.. ضعيف، لكنه واضح جداً:
“كيف حدث هذا؟”
ذهل عمر: “نادين…” كان هذا صوت نادين!
قال سالم بمهلعة: “رأسه ينزف، يجب أن آخذه إلى الطوارئ الآن!”
سُمع صوت نادين وهي تتنفس بسرعة، ثم قالت:
“لا تتصل بأخي عمر الآن!”
غطت ليلى فمها، بينما لم يتحرك عمر من صدمته.
تابع سالم بذعر: “لكنه ابنه! إن اتصلتُ به الآن سيعود فوراً!”
ارتفع صوت نادين: “لقد نجحتُ للتو في إقناعه بالسفر معي! خذ بدر إلى عيادة أخرى أولاً، ولا تستخدم مستشفى العائلة.. لا أريد أن يعلم عمر قبل أن أفكر فيما يجب فعله!”
تراجع عمر خطوة إلى الخلف وكأن أحداً ضربه في صدره. ظلت ليلى تحدق في الشاشة دون أن ترمش، ثم امتلأ التسجيل بالتشويش وأوقفه المحقق:
“الجزء بعد هذا تالف، لكن الفريق الجنائي يحاول استعادته.”
أغلقت ليلى عينها. طوال هذا الوقت، كانت تعتقد أن بدر توفي فوراً، وكان هذا هو الشيء الوحيد الذي يواسيها قليلاً، متأملة أن ابنها لم يتألم وأن كل شيء حدث بسرعة.. لكن تبين أن بدر كان حياً! كان يتنفس، وكانت هناك فرصة لإنقاذه، لكن أحدهم اختار تأخير المساعدة من أجل رحلة إلى أيسلندا.. من أجل رجل.. ومن أجل عدم إفساد العطلة!
فتحت ليلى عينيها، وللمرة الأولى منذ عودة عمر، ظهر في عينيها كره حقيقي وحارق:
“أين نادين؟”
التفت عمر فجأة بوجة شاحب كالموتى: “أين نادين؟!!”