حفل تخرج ٢ – محمد نور

رد العقيد: “لا.. كان يحاول إبعاد التحقيق عن السر الأكبر.”

قلب الورقة الأخيرة.. رسالة بريد إلكتروني قديمة قبل أربعة عشر عاماً، الرمز المرسل: س.ع (سهام العريان):

> “صالح يعلم ما يكفي ليصبح خطراً، ولكنه أضعف من أن يوقفنا. الفتاة بدأت تشكل مشكلة حقيقية.. لو استمرت في السؤال عن أستيريون، دمروا مصداقيتها قبل أن يصدقها أحد!”

>

قرأتها مرتين.. بل ثلاثاً.

“الفتاة..” همس طارق بصوت مكسور.

جف حلقي.. أنا! زوجة أبي هي من كتبت ذلك!

تذكرتُ أعياد العائلة.. العزومات.. الأحاديث الهامسية عن “عدم استقراري النفسي”.. القصص التي كانت ترويها للأقارب.. الطريقة التي بدأ بها أصدقاء العائلة ينظرون إليّ بها بعد بلاغي عن شركة أستيريون! لم تكن مجرد امرأة تكرهني.. بل كانت تبني خطة لتدمير مصداقيتي عن عمد!

أخذت كل غياب فرضته علي وظيفتي وحولته إلى “استهتار وهروب”.. وكل ندبة على جسدي إلى “دليل على حياة مشبوهة”.. وكل صمت سري إلى “دليل على كذبي”! والعائلة صدقتها لأنها كانت تقدم كل كذبة بابتسامة أم متألمة!

قمتُ واقفة: “أريد رؤية سهام.”

رد العقيد: “ليس الآن.”

“هي هربت لأنها رأتكم.. هي تعرف ما لديكم، وتعرفني جيداً.. ستتحدث معي أنا!”

تأمله العقيد، فـ استوعب الخطة: “تظنين أنها ستتحدث معكِ؟”

“سهام قضت سبعة عشر عاماً تحتاج لأن تكون الشخص الأذكى في الغرفة.. ستتوق لإخباري بالسبب!”

فهم طارق فوراً: “ستريد أن تريني كيف خدعت الجميع.”

تنهد العقيد: “سأنسق الأمر.”

بعد ساعة، أدخلوني غرفة التحقيق. كانت “سهام” تبدو أصغر حماً وأقل شأناً؛ بلا مساحيق تجميل، بلا حذاء، شعرها ثائر قليلاً. الكلبشات أُزيلت لكن هناك علامة حمراء على معصمها. ولأول مرة في حياتي، بدت “سهام العريان” امرأة العادية للغاية!

ابتسمت عندما دخلت.. وكانت تلك الابتسامة هي الأسوأ: “كنتُ أعلم أنهم سيرسلونكِ.”

“لم يرسلوني.. أنا من طلبتُ.”

ارتفعت حدقة عينها: “ما زلتِ تتلهفين لتبدوي مميزة!”

جلسُت أمامها. الكاميرا تسجل من الزاوية، والعقيد يراقب خلف الزجاج: “بعتِ معلومات الدفاع العسكري.”

ضحكت بصوت خافت: “هل هذا ما قالوه لكِ؟”

“هل فعلتِ؟”

“لا.. والدك هو من باع المعلومات، أنا أدرت الأموال فقط.”

“لشركات صورية تتبع أستيريون؟”

مالت برأسها: “طوال عمركِ ذكية.. أكثر مما ينبغي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *