حفل تخرج ٢ – محمد نور
“حاولتِ تدمير مصداقيتي وسُمْعتي.”
لم تتحرك ملامحها: “أوه يا أمل.. أنتِ من دمرتِ مصداقيتكِ بنفسكِ عندما اخترت الغرباء على عائلتك!”
“كنتُ أخدم الوطن!”
“كنتِ تهربين من أن تكوني امرأة عادية!”
كدت أبتسم.. كانت تؤمن دائماً أن الطموح لا يكون إلا غروراً إذا صدر من امرأة أخرى!
“كتبتِ رسالة تقولين فيها إنه يجب تدمير مصداقيتي!”
“الناس يكتبون أشياء انفعالية أحياناً.”
“كنتِ تعلمين أنني أبلغت عن أستيريون، فبدأتِ تروجين لأنني مريضة ونفسيتي غير مستقرة!”
“قلتُ للناس إنكِ تعانين وتمربن بظروف صعبة!”
“لا! لأنكِ كنتِ تعلمين أنني لو اتهمتُ صالح يوماً بتحويلات غير مشروعة، فسيذكر الجميع أن أمل هي الابنة المريضة التي تفتعل الكذب!”
تصلب فمها.. واصلتُ المهاجمة: “هل كنتِ تعلمين أن مشروع MRD كشف موقع عملية الممر المغلق؟”
“لا!” جاءت إجابتها سريعة جداً.
“هل كنتِ تعلمين أن هناك رجالاً ماتوا؟”
“رجال الجيش يموتون دائماً.. هذه وظيفتهم.”
توقف كل شيء داخلي.. ليس بسبب اعترافها، بل بسبب الطريقة التي قالت بها الجملة؛ بلا مبالاة كأنها تتحدث عن حالة الطقس!
حدقتُ في المرأة التي ربتني: “كنتِ تعلمين..”
استوعبت خطأها متأخرة: “علمتُ بعد ذلك.”
“متى؟ قبل أم بعد عودتي من المستشفى العسكري؟”
انتقلت نظراتها لكتفي.. ولأول مرة تنظر للندبة بتعمد. تذكرتُ عودتي بعد تلك المهمة؛ كنتُ نحيلة، غير قادرة على النوم، وقلتُ لهم إنني تعرضت لحادث سيارة خارج البلاد.. فشكت سهام وقتها لأنني أفسدتُ بمظهرك حفلة تخرج طارق! كانت تعلم!
كررتُ بحدة: “قبل أم بعد؟!”
خفضت رأسها: “تلقى والدك مكالمة في نفس الأسبوع الذي وقعت فيه الحادثة.”
اهتزت الغرفة بي.. أمسكت بالطاولة: “كنتما تعلمين أنني أصبت؟!”
“كنا نعلم أن هناك حادثاً كبيراً وقع.”
“وعندما عدتُ للمنزل؟”
سكتت.. وسكوتها كان قاتلاً!
“فعلتُ ما كان عليّ فعله لأحافظ على ترابط هذه العائلة!”
تمزق شيء ما بداخلي.. ليس غضباً، بل حزناً قديماً من الطفولة؛ الحزن الذي تظن أنك عندما تكبر قد دفنته!
“شاهدتِني وأنا أتمزق في المناسبات غير قادرة على رفح طبق لأن أضلاعي لم تلتئم بعد! شاهدتِني وأنا أستيقظ أصرخ من الكوابيس في غرفتكم! وذهبتِ لتقولي للعمة ميرفت إنني ربما أتعاطى مهدئات ومخدرات!”
تجهد وجهها: “كنتُ بحاجة لأن يتوقف الناس عن طرح الأسئلة!”