حفل تخرج ٢ – محمد نور

دمعت عيني: “طوال هذه السنوات كنتُ أظن أنكِ لا تهتمين بي بما يكفي لتسألي عما حدث لي.. وكنتُ مخطئة! كنتِ تعلمين بالظبط ما حدث!”

همست سهام: “كنتُ أحمي طارق!”

صدمتني الكلمة: “ماذا؟”

“كان في الخامسة عشرة من عمره! أكنتِ تريدين لولد في الخامسة عشرة أن يرى المباحث تقتحم منزله؟ وأبوه في السجن؟ وأمه تحت التحقيق؟ أنتِ كنتِ قد خرجتِ واستقللتِ بحياتك، أما طارق فكان ما زال ولدنا!”

توقفت عند الكلمة: ولدنا! لم أكن يوماً ضمن هذه الكلمة!

“ضحيتِ بي..”

“حميتُ ابني!”

“أنا ابنتكِ أيضاً!”

تلينت ملامحها بشرور عاطفي مزيف: “أنتِ لم تكوني بحاجة إليّ يوماً يا أمل.”

وقعت الكلمات كالصاعقة.. كل طفل، مهما كبر، يحمل أملاً خفياً في أعماقه: أن يأتي اليوم الذي يعترف فيه الأب أو الأم بظلمهما. ولكن سهام لن تفعل ذلك أبداً؛ فقد أعادت صياغة إهمالها لي على أنه “دليل على قوتي”، وقسوتها على أنها “ضرورة”، وخيانتها على أنها “واجب أمومة”!

مسحتُ دموعي: “من كانت شركة أستيريون؟”

التفتت بعيداً: “أنتِ تعرفين أكثر مما ينبغي.”

“من؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة: “والدك كان يقول دائماً إنكِ ستصلين للسؤال الصحيح في النهاية.. قال إنه حمى العائلة منكِ.. وحماكِ أنتِ أيضاً.”

ضحكت بمرارة: “لا.. لم يحمني.”

“بلى..”

التوقف في صوتها جعلني أتردد: “كيف؟”

مالت سهام للأمام: “أول تحويل مالي رأيتِه في حاسوبه؟ الـ 4.7 مليون دولار؟ لم يكن ثمن تقنية أو توريد.”

“ماذا كان إذاً؟”

“كان فدية!”

تسمرتُ: “فدية لشخص؟”

“لا.. لسر!”

سرى البرد في جسدي: “أي سر؟”

نظرت في عيني مباشرة وقالت: “اسألي صالح العريان من هو أبكِ الحقيقي يا أمل!”

توقف تنفسي.. لثوانٍ، لم يعد هناك وجود للغرفة ولا الكاميرا ولا القاعدة.. فقط تلك الكلمات!

“أنتِ تكذبين!”

“هل أكذب؟ صالح العريان رباكِ فقط!”

قمتُ واقفة بسرعة كادت تقلب المقعد: “لا! صالح العريان هو أبي!”

ردت بنبرة هادئة وقاتلة: “أبوكِ البيولوجي الحقيقي كان ضابطاً في القوات البحرية.. ومتَّ عندما كنتِ في الثالثة من عمركِ!”

تراجعت للخلف والأرض تدور بي: “شهادة ميلادي—”

“صالح وقّع عليها وتبناكِ بكتُمان!”

“من كان هو؟!”

نظرت للكاميرا، ثم إليّ: “اللوائح والسجلات تقول: اللواء جلال الحامولي!”

كادت ركبتي أن تخوراني.. جلال الحامولي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *