حفل تخرج ٢ – محمد نور

رد العقيد: “فحص الصلاحية الأمنية.. أثناء المراجعة المتقدمة لرقابته قبل التخرج، وجد المحققون الماليون تدفقات مالية قديمة ترتبط بحساب خارج البلاد باسم والدك.”

بلع طارق ريقه: “استدعوني للتحقيق.. ظننت أنهم سيرفضون تخرجي ويطردونني.”

“كان ينبغي أن تتصل بي!”

“لم أكن أستطيع!”

“كان يمكنك إعطائي إشارة!”

“صدقيني يا أمل، هددوني بالسجن العسكري إن نطقت بكلمة! كانوا يريدون التأكد مما إذا كان أبي سيتغير سلوكه لو علم أنني أتعاون معهم.”

ابتسمتُ بمرارة: “فسمحتم لطارق أن يقف هناك ويعاملني كأنني قمامة؟!”

تألم طارق: “هذا الجزء لم يكن متوقعاً.. كنت أرتدي أجهزة تسجيل صوتیة مخفية!”

عم الصمت.. هبطت عيناي غريزياً نحو زيّه العسكري، فأومأ طارق: “كان أبي يراقبني طوال الصباح.. كنا بحاجة ليصدق أن شيئاً لم يتغير. أمي أخبرتني البارحة أنكِ قد تحضرين، فبدأ أبي يسأل أسئلة غريبة: هل تحدثتِ معي؟ هل ذكرتكِ القيادة؟”

فتحت التحقيقات الملف الأول: “والآن نعلم لماذا كان يسأل.”

في الداخل كانت هناك تحويلات بنكية قديمة، شركات صورية، سجلات توريد، وتراخيص تصدير.. وصورة لأبي وهو يلتقي برجل في زيورخ، وأخرى في سنغافورة.. وشعار شركة أستيريون!

انقبضت معدتي: “MRD-7..”

أومأ العقيد: “بسبب بلاغكِ قبل سبعة عشر عاماً، فُتح أول خيط تحقيق.”

“والذي تم إغلاقه وقتها!”

“لم يُغلق.. بل تم رفعه للمستويات السرية المباشرة.”

ارتفع غضبي المكتوم: “كان بإمكانكم إخباري!”

“لا.. وقتها كان والدك يُعتبر مجرد وسيط غير واعي يتم استغلاله من الشركة. ولكن بعد حادثة الممر المغلق..”

قلب الصفحة: “أنظمة التوجيه التي استخدمتها طائرة الإنقاذ كانت تعتمد على الشفرات المنسوخة من مشروع MRD.”

كنتُ أعلم.. كنتُ أعلم في أعماقي منذ تسع سنوات! “ما الذي تم بيعه بالضبط؟”

“بيانات الثغرات البرمجية، شفرات المصادقة، وبروتوكولات الطوارئ.”

نظر طارق بيننا: “ما معنى هذا باللغة العربية البسيطة؟”

أجبتُه بنفسي: “يعني أن هناك من كان يعلم كيف سيتصرف نظام الطائرة لو عُطل الرادار الرئيسي.. كان يعلم أين ستتجه الطائرة البديلة!”

شحب وجه طارق: “كانوا يعلمون أين ستذهب المروحية للإنقاذ؟”

“نعم.”

“وهذه هي المهمة التي أصبتِ فيها و…”

“نعم.”

وقف أخي فجأة واتجه نحو الجدار، وضع كفيه عليه وراسه لأسفل. لم يتحدث أحد لثوانٍ.. ثم همس: “أبي.. ساعد العدو على تدبير كمين لكِ؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *