حفل تخرج ٢ – محمد نور

وخلفي.. كانت صرخات سهام تتردد في الممر!

لم تنتهِ القصة هناك.. حُوّل والداي للمحاكمة العسكرية والجنائية. انهارت “جمعية العريان”، وتصدرت صور أجهزة الإعلام أخبار الخيانة والتآمر وغسيل الأموال. وافق صالح على الاعتراف الكامل والدعم، بينما رفضت سهام.

أما طارق.. فقد صدر بيان رسمي من القيادة يبرئ ساحته ويؤكد تعاونه الكامل مع التحقيقات، وأنه لا يد له في جرائم والديه.

تم استرجاع البوصلة النحاسية.. وداخل بطانتها المزدوجة، وجد المحققون شريحة دقيقة ميكروسكوبية تتضمن أرشيفاً هائلاً كشف شبكة فساد امتدت لأربعين عاماً وتستغل أسماء شركات متعددة. تم القبض على كبار المقاولين المتقاعدين، واختفت قنوات التوريد المشبوهة، وأُعيد فتح ملف وفاة اللواء جلال الحامولي لتتحول من “حادث طيران” إلى “شبهة اغتيال جنائي”.

وعلمتُ أنه احتضنني مرة واحدة.. كانت هناك صورة مخبأة؛ جلال يرتدي زيه العسكري ويجلس على درج منزل قديم، وأنا في أحضانه في سن الثانية، ويده الضخمة تغطي ظهري بالكامل. وعلى ظهر الصورة كتب بيده:

> “لابنتي أمل.. عسى أن تكبري وأنتِ تؤمنين بأن الحقيقة تستحق التضحية.”

>

بكيتُ على تلك الجملة أكثر مما بكيتُ في جلسات محاكمة صالح وسهام!

ولكن المفاجأة الأكبر جاءت من طارق.. بعد ستة أشهر من حفل التخرج، عدنا إلى شاطئ البحر معاً. لا كاميرات، لا جماهير، ولا والدين.

كان طارق يرتدي ملابس مدنية بسيطة، ونسير على الشاطئ والمساء يحل: “هناك شيء لم أخبركِ به يا أمل.”

ابتسمتُ: “طارق.. بعد هذا العام، هذه الجملة يجب أن تُحظر!”

ضحك، ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه: “هذه رسالة أعطتني إياها أمي عندما كنت في السابعة عشرة.. كانت خائبة وقال لي لو حدث لها شيء أن أحرقها.”

“ولماذا لم تحرقها؟”

ابتسم: “لأنكِ علمتِني ألا أتبع الأوامر الغبية!”

فتحتُ الورقة.. كانت بخط أبي الحقيقي، جلال الحامولي:

> “ابنتي أمل.. إذا كنتِ كبيرة بما يكفي لقرأة هذا، فهناك أشياء لم أكن بجواركِ لأعلمكِ إياها. سيقولون لكِ إنني أحببتُ البحر والخدمة، وهذا صحيح.. لكن الشيء الذي أحببته أكثر من كل شيء هو أنتِ. لا تدعي أحداً يقنعكِ بأن القوة تعني ألا تحتاجي لأحد.. الأقوياء دائماً يحملون اسماً يهمسونه عندما يظنون أنهم لن يعودوا للديار.. وكان هذا الاسم هو اسمكِ.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *