حفل تخرج ٢ – محمد نور

“كنتُ في التاسعة!”

ضحكنا معاً.. ضحكة حقيقية تخرج من الأعماق، ضحكة شخص لم يعد بحاجة لإذن من أحد ليكون موجوداً!

التفت طارق نحو موقف السيارات: “هناك مفاجأة أخيرة يا أمل.”

“أنا أكره المفاجآت!”

كان هناك رجل مسن يرتدي بليزر كحلياً، ويتكأ على عصا، وينظر إليّ ودموعه تتساقط. اقترب بخطوات بطيئة: “العميد أمل؟ أنا اسمي سامي الحامولي.. جلال كان أخي الأكبر!”

توقف العالم.. “أمي قالت إن جلال لم تكن له عائلة!”

رد بمرارة: “والدتكِ قالت أشياء كثيرة.. أنا أبحث عنكِ منذ تسعة وثلاثين عاماً!”

أخرج صورة قديمة.. جلال على مركب شراعي، يحمل طفلة صغيرة بين يديه.. أنا! وكتب على ظهرها: “أول رحلة لأمل”.

أمكِ استخدمت الخوف لسنوات لتقنعكِ بأنه لو تركتِ العائلة التي صنعتها، فلن تبقى لكِ عائلة.. وكانت مخطئة! العائلة ليست الشخص الذي يحتكر صور طفولتك، ولا من يكتفون بالجلوس في الصفوف الأولى بينما يتركونكِ تجلسين بمفردكِ في الممر! العائلة هي من تستطيع مواجهة الحقيقة معكِ وتقترب منكِ أكثر!

طارق اقترب.. وعمي سامي اقترب.. والرجال الذين نجوا من المعركة اقتربوا.

قال لي عمي سامي: “هناك ثلاثة وعشرون شخصاً من عائلة الحامولي ينتظرون مكالمتكِ للتعرف عليكِ!”

ضحك طارق: “هذه ليست عائلة.. هذه فرقة اقتحام!”

ضحكتُ من قلبي.. ونظرتُ للبحر الأفق الممتد.

لم أكن يوماً تلك المرأة الوحيدة الجالسة في الممر الجانبي لحفل أخيها؛ بل كنتُ دائماً محاطة بأولئك الذين أنقذت حياتهم، وبمن أنقذوا حياتي، وبالحقيقة التي تركها لي أبي، وبالشجاعة التي ورثتها دون أن أعرف اسمها!

لم أكن بحاجة لأن يعترف الآخرون بقيمتي لأصبح ذات قيمة.. كنتُ ذات قيمة طوال السنوات التي رفضوا فيها رؤيتها!

نغزني طارق بكتفه: “جاهزة يا سيادة العميد؟”

ابتسمتُ ونظرتُ للغد المشرق: “جاهزة جداً يا طارق.. هيا بنا!”

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *