حفل تخرج ٢ – محمد نور

جف حلقي.. رد العقيد بحذر: “كنا نظن أن والدك هو رأس الشبكة.. حتى استرجعنا أرشيفاً مشفراً الأسبوع الماضي من خادم خارج البلاد يتبع لـ جمعية العريان للأعمال الخيرية!”

برد دمي.. الجمعية التي أنشأتها زوجة أبي قبل أربعة عشر عاماً! جمعت ملايين التبرعات، وصورها وهي تحتضن أمهات الشهداء تملأ المجلات الخيرية!

سحب العقيد ورقة ومدها لي.. كشف حساب مالي، علامات تحويل، تواريخ.. واسم واحد يتكرر باستمرار: س. العريان (سهام).

هبطت معدتي: “سهام؟!”

“هذا ما كنا بحاجة لإثباته.. والدك كان يملك التصريح والتوريد، ووالدتك هي من كانت تصنع القنوات وتدير الحسابات!”

إجمعت الأجزاء في عقلي.. تذكرتُ ليلة عيد قديمة قبل سبعة عشر عاماً.. والداي يتجادلان خلف باب الغرفة؛ أبي يقول: “أخبرتك أن هذا الحساب مكشوف!” وزوجته ترد: “اقلق أنت بشأن عقودك.. وأنا سأقلق بشأن الأموال!”.. وقتها كنتُ في السادسة والعشرين وظننتُ أنهما يتجادلان بشأن الضرائب!

“كم المبلغ؟” سألتُ.

تطلع العقيد للورقة: “على مدار ثمانية عشر عاماً؟ ما يقارب اثنين وثلاثين مليون دولار!”

سقط طارق على المقعد: “مستحيل..”

“معظمها تم غسله عبر التبرعات الخيرية، العقارات، شراء اللوحات، وحسابات الملاحظة.”

“منزلنا؟” همس طارق.

“بعضه.. والمزرعة أيضاً.”

غطى طارق وجهه بكفيه. لم أشعر بشيء.. وهذا ما أخافني أكثر من الغضب.

نظرتُ للقائد ممدوح: “لماذا اليوم تحديداً؟”

أجاب: “لأنه قبل ثلاثة أيام، علم والدك أن ملف عملية الممر المغلق في طريقه لإعادة المراجعة ورفع السرية الجزئي.. كان يعلم أن دوركِ سيصبح علنياً، وكان يعلم أننا سندعوكِ.”

تذكرتُ يده التائهة، ونظرته للوحة المقاعد.. أبي عرف رمز التصريح! تذكرتُ كلماته: “أياً كان ما تظنين أنك تفعلينه اليوم.. اتركيه وشأنه!”. كان يظن أنني أتيتُ للقبض عليه!

سحبتُ الملف الثاني: “قلتم إنكم لم تكونوا متأكدين من تورط سهام حتى اليوم.”

“كنا نشك في وجود مدير مالي آخر، ولم نكن نعلم ما إذا كانت هي أم شخص يستخدم اسمها.. حتى تحدث والدك مع طارق صباح اليوم.”

تطلع طارق للأرض، فسألتُه: “ماذا قال لك؟”

بلع ريقه: “قال لي لو سألني أحد من القيادة عن الجمعية الخيرية، أن أقول إن أمي تتولى الواجهة فقط وأبي هو من يدير كل قرش.”

تصلبتُ: “كان يلبسها التهمة بمفردها ليفتدي نفسه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *