حفل تخرج ٢ – محمد نور
اسم يعرفه كل ضابط استخبارات في جيلي! أحد أساطير الشفرات والاستطلاع البحري في الثمانينيات.. الرجل الذي وضع التأسيس الأول لشبكات الاتصال السري! توفي في حادث طائرة عام 1986.. رجل محاط بالهيبة والتاريخ!
همستُ: “هذا مستحيل..”
“لماذا؟ مات وأنتِ في الثالثة.. وتزوجتُ صالح بعد وفاته ليغطي الأمر.”
عدت بالذاكرة لصور الطفولة.. لم تكن هناك أي صور تجمعني بصالح قبل سن الرابعة! كنت أظن أن العائلات لا تلتقط صوراً كثيرة في البدايات.. وطارق أصغر مني باثني عشر عاماً!
“صالح تبناني؟ ولماذا أخفيتم الأمر؟”
“لأن جلال الحامولي ترك خلفه شيئاً..”
“ماذا ترك؟”
“أرشيفاً ومعلومات!”
كل حياتي كانت ملعونة بهذه الكلمة! “أي أرشيف؟”
“جلال اكتشف شبكة اختراق وتوريد داخل شركات المقاولات العسكرية قبل وفاته.. أستيريون والشبكات الممتدة.”
“كان يحقق فيها؟ وقت/لوه؟”
“لا أعلم.. لكني اعتقدتُ ذلك. وأستيريون ظنت أن جلال ترك لي موقع الأرشيف قبل وفاته، فاقتربوا من صالح بعد سنوات.”
“وصالح أخذ أموالهم؟!”
“ليقنعهم أننا نبحث عن الأرشيف لنعطيهم إياه قبل أن يقت/لوكِ أنتِ!”
كان الأمر بشعاً لدرجة أنني كدت أضحك: “وتريدين مني أن أصدق أنكما تحولتما لمجرمين لتحمياني؟!”
“ليس في البداية.. الدفعات الأولى كانت لشراء الوقت، ولاحقاً استوعبنا حجم الأموال التي يمكن جنيها!”
إنه الجشع.. الخوف فتح الباب، والجشع دخل منه!
“فبدأتُما ببيع معلومات جديدة!”
“صالح من كان يبيع.. وأنا من كنتُ أهرّب الأموال.. ولم نكن نتوقع أن يموت أحد!”
“الناس يموتون دائماً عندما تبيع ثغرات س/لاحهم يا سهام!”
جف حلقي.. وفجأة، قفزت فكرة في عقلي!
الحافظة الجلدية في حقيبتي! البوصلة النحاسية القديمة!
أمي (سهام) أعطتني إياها عندما بلغت الثامنة عشرة، وقالت إنها “تذكار من صديق قديم للأسرة”.. حملتها لسنوات، وأثناء تدريبي في الشفرات، لاحظت أن النقوش المطبوعة داخل غطاء البوصلة ليست زينة.. بل مجموعات من الخمسات! أرقام وحروف! ظننتها شفرة تدريبية قديماً وفشلت في حلها فتركتها في خزنتي الخاصة!
كانت سهام تراقبني.. ورأت الاستيعاب يشرق في عيني! تغير وجهها: “أوه..”
همستُ: “البوصلة..”
قمتُ واقفة، فصرخت هي: “أمل! أمل انتظري!”
خرجتُ للممر.. كان العقيد سامح ينتظر. نظرتُ إليه: “علينا التوجه لخزنني الخاصة فوراً.. أعتقد أن والدي الحقيقي ترك لي الأرشيف الذي يبحث عنه الجميع منذ عام 1986!”