مريم – محمد نور
يوم الأحد، وصل رأفت ومعه علبة حلوى، وكانت والده طارق تحمل باقة ورد وضعتها مريم على الطاولة دون تعليق.
في الدقائق الأولى لم يكن أحد يعرف كيف يبدأ.
أخيراً تحدث رأفت:
— طوال 11 عاماً عاملتك بشكل سيء بسبب شيء فعلته أمك قبل أن تكوني في سن يتذكر. وفعلت ذلك وأنا أعرف أنك غير مذنبة.
حافظت مريم على نظرتها:
— هذا هو الأسوأ.
— نعم.
تدخلت الأم:
— لقد تطلب منا الأمر مجهوداً شاقاً للنواجه الحياة بعد ما حدث.
التفتت مريم إليها:
— أنا لا أقول إنكم لم تتألموا.
— إذن ستفهمين…
— لا.
كان القطع حازماً.
تجمدت الأم.
— يمكنني فهم ألمكم، لكن ما لن أقبله هو أن تستخدموه لتبرير ما فعلتموه معي.
نظر رأفت إلى زوجته.
تابعت مريم:
— طوال سنوات كنت أدخل بيتكم وأنا أحاول التخمين ما الذي فعلته خطأ. كنت أغير طريقة لبسي، حديثي، وجلوسي. توقفت عن ذكر أمي لأنني ألاحظ كيف تتغير وجوهكم. ولم يملك أحد اللياقة ليقول لي الحقيقة.
عضت الأم على شفتيها:
— لم أكن أستطيع رؤيتها دون أن أتذكر…
— لكنك كنت تنظرين إلي أنا.
تركت الجملة الغرفة في صمت تام.
شعر طارق بشيء ينكسر داخل أمه.
خفضت عينها:
— نعم.
كانت الدموع في عيني مريم، لكن صوتها لم يهتز:
— وابنكم تعلم منكم أن ازدراء أمي أمر طبيعي. تعلم أن يتأفف كلما اتصلت. تعلم أن يعامل مشاكلها كإزعاج. هذا الضرر وصل إلى زواجي.
تحدث طارق حينها:
— هذا صحيح.
نظرت إليه أمه:
— هل تلومني أنا أيضاً؟
— ألوم نفسي أولاً، أنا من اخترت تكرار ذلك. لكنني لن أتظاهر بأنني تعلمت ذلك من الفراغ.
غطى رأفت وجهه بيده:
— لقد حولنا جرحاً قديماً إلى إرث.
لم يناقضه أحد.
لم تكن هناك أحضان، ومريم لم تسامح فجأة، كما أن الأم لم تجد جملة قادرة على إصلاح 11 عاماً.
لكن قبل المغادرة، وقف رأفت أمام مريم:
— لن أطلب منك النسيان، أريدك فقط أن تعرفي أنني لن أعاملك مجدداً وكأنك امتداد لشخص آخر.
هزت مريم رأسها:
— هذا سيتعين إثباته.
— أعلم.
بعد 3 ليالٍ، عادت مريم متأخرة بعد زيارة إلهام.
عند الدخول سمعت صوت لوحة المفاتيح من غرفة طارق. لثوانٍ شعرت بالخوف القديم: ربما يحسب المصاريف، ربما يتحدث مع محامٍ، ربما كان كل هذا أكثر مما يحتمل.
لم تسأل.
في الصباح التالي استيقظت على رائحة زبدة محترقة.
في المطبخ وجدت طارق يرتدي مئزراً مضحكاً ومعه يوسف يحاولان إنقاذ قطع “فطائر” داكنة للغاية.