رسالة منتصف الليل – محمد نور
بقي صامتًا.
قال:
— هل ستسامحينني يومًا؟
نظرت إليه طويلًا.
— ربما.
رفع عينيه.
— ماذا يعني ذلك؟
— يعني أنني قد أصل إلى يوم لا أريد فيه أن أحمل هذا الغضب.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— لكن المسامحة لا تعني العودة.
انتهى الاجتماع.
خرجت من المكتب.
كانت هدى تنتظرني في الخارج.
قالت:
— هل يمكنك أن تأتي معي لتناول القهوة؟
وافقت.
جلسنا في مقهى صغير.
وبعد دقائق، أخرجت من حقيبتها شيئًا ملفوفًا.
كانت بطانية أطفال صفراء.
نظرت إليها.
— أتذكرينها؟
كانت قد اشترتها قبل سنوات، عندما كانت متأكدة أننا سنرزق بطفل قريبًا.
قالت:
— كنت سأرميها.
ثم ابتسمت بحزن.
— لكنني فكرت أن البطانية لم ترتكب أي خطأ.
دفعتها نحوي.
— أريدك أن تحتفظي بها.
ترددت.
قالت:
— ليس لأضغط عليك. ولا لأذكرك بما حدث.
ثم أضافت:
— أريد فقط أن أعيد إليك شيئًا حولته أنا إلى مصدر للألم.
أخذتها.
قالت:
— أنا آسفة يا ليان.
هذه المرة صدقتها.
بعد عامين، كانت حياتي مختلفة تمامًا.
لم أعد أعيش في منزل كبير أنتظر فيه عودة رجل يسافر معظم الشهر.
لم تعد حياتي تدور حول حفلات العشاء، والفنادق، والجداول، وانتظار الحمل.
كنت أسافر من أجل عملي.
وأعيش في شقة اخترتها بنفسي، لها شرفة كبيرة تطل على المدينة.
عدت إلى أصدقائي.
عدت إلى الرسم.
بدأت أركض من جديد.
حتى أحمر الشفاه الذي كنت أتوقف عن وضعه لأن سامر كان يفضّل الألوان الهادئة، عدت إليه.
أما البطانية الصفراء، فاحتفظت بها في أسفل أحد الأدراج.
لم أعد أراها كثيرًا.
لكنني لم أتخلص منها.
ثم جاء شهر أكتوبر.
كان ذلك بعد فحص روتيني عند طبيبتي.
اتصلت بي الطبيبة في المساء.
— ليان، متى كانت آخر دورة شهرية لك؟
فكرت.
— منذ حوالي سبعة أسابيع.
ساد صمت قصير.
ثم قالت:
— أريد أن أخبرك أن تحليل الدم إيجابي.
لم أفهم.
— إيجابي؟
— أنت حامل.
جلست على حافة السرير.