رسالة منتصف الليل – محمد نور
مرت ثلاثة أسابيع.
وفي صباح أحد الأيام، وصلتني رسالة إلكترونية منها.
كان عنوانها:
“وصلت نتيجة الفحص.”
فتحت الرسالة.
لم يكن سامر هو الأب.
كانت احتمالية الأبوة في التقرير:
0.00%.
الأب هو صديقها السابق.
لم أعرف ماذا شعرت في تلك اللحظة.
لم أشعر بالفرح.
ولا بالشماتة.
فقط شعرت بأن آخر كذبة سقطت.
أصر سامر على إجراء فحص ثانٍ.
وكانت النتيجة نفسها.
لم يكن الطفل طفله.
وبدأت أنا حياة مختلفة.
عدت إلى عملي كمستشارة مالية مستقلة.
وبعد فترة قصيرة، حصلت على مهمة كبيرة للتحقيق في مخالفات مالية داخل شركة.
كنت أجلس أمام عشرات الملفات وأشعر بشيء غريب.
كنت أتعرف إلى نفسي القديمة.
المرأة التي كانت تعرف كيف تبحث عن الحقيقة.
المرأة التي توقفت عن الظهور منذ أن أصبحت زوجة سامر.
بعد ستة أشهر، عُرض عليّ منصب إداري.
قبلته.
لم أعد تلك المرأة التي كانت تقيس قيمتها بعدد الساعات التي تنتظر فيها زوجها.
استمر الطلاق أحد عشر شهرًا.
حاول سامر الحصول على البيت وجزء أكبر من الاستثمارات.
قال محاموه إنني تركت منزل الزوجية بإرادتي.
لكن محاميتي كانت تملك المستندات.
كانت تملك الفواتير.
والحسابات.
والتقارير.
والتواريخ.
وفي النهاية، بعنا المنزل وقسمنا الممتلكات.
احتفظت باستثماراتي التي كانت باسمي قبل الزواج.
واحتفظ هو باستثماراته.
أما ما كسبناه معًا، فقُسم بيننا.
لم أطلب أكثر من حقي.
في يوم إنهاء الطلاق، جلسنا في مكتب المحامي.
نظر سامر إليّ طويلًا.
قال:
— تبدين بخير.
قلت:
— أنا بخير.
— سمعت أنك عدت إلى العمل.
— نعم.
صمت قليلًا.
ثم سأل:
— لو لم تصل إليك رسالة سارة تلك الليلة… هل كنا سنظل متزوجين حتى الآن؟
فكرت قبل أن أجيب.
— على الأرجح.
خفض رأسه.
— وهل كنا سنكون سعداء؟
نظرت إليه.
— لا أعرف.
ثم أضفت:
— لكنني أعرف شيئًا واحدًا. كنت سأظل متزوجة منك لأنني لم أكن أعرف الحقيقة، لا لأنني كنت سعيدة.