رسالة منتصف الليل – محمد نور

 

احتضنتني حماتي.

 

— كنت أعلم أنكما ستنجحان عاجلًا أم آجلًا! كنت أعلم أن ابني يستطيع فعلها!

 

قطّب سامر حاجبيه.

 

— أمي، عمّ تتحدثين؟

 

— عن الطفل!

 

تغيّر وجه سامر.

 

نظر إليّ.

 

أغلقت الباب بهدوء.

 

— هدى، نعم، هناك خبر كبير — قلت.

 

ثم أضفت:

 

— في الحقيقة، هناك خبران.

 

ساد الصمت.

 

— الخبر الأول هو أن هذه العائلة من المحتمل أن تستقبل فردًا جديدًا.

 

عادت الابتسامة إلى وجه حماتي.

 

رفعت يدي.

 

— لكنني لست أنا الحامل.

 

ثم نظرت مباشرة إلى سامر.

 

— والخبر الثاني هو أنني سأطلّق ابنك.

 

ساد صمت مطبق.

 

كانت حماتي أول من تفاعل.

 

— تطلقين ابني؟ هل جننتِ؟ ماذا فعل سامر؟

 

أخذت هاتفه وأريتها الرسالة.

 

«أنا حامل.»

 

وكان الاسم ظاهرًا أسفلها:

 

سارة منصور.

 

اختفى اللون من وجه سامر.

 

— هذا لا يعني شيئًا — تمتم. — ليان أخرجت الأمر من سياقه.

 

أخذ حماه الهاتف من يده.

 

— من هذه سارة؟

 

— سكرتيرته — أجبت.

 

نظرت حماتي إلى سامر.

 

— قل لي إن هذا كذب.

 

فتح فمه.

 

لكن لم يخرج منه أي صوت.

 

— يمكننا حل الأمر بسهولة — قلت. — لنتصل بسارة.

 

خطا سامر نحوي.

 

— أعطيني هاتفي.

 

— لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة؟

 

— ليان.

 

لم تعد نبرته تبدو متوسلة.

 

بل أصبحت تحمل تهديدًا واضحًا.

 

— أعطيني. هاتفي.

 

عندها رنّ جرس الباب من جديد.

 

ثلاث مرات متتالية.

 

سريعة.

 

نافدة الصبر.

 

تجمّد سامر في مكانه.

 

وفي تلك اللحظة فهم تمامًا ما فعلته.

 

اتجهت نحو الباب.

 

فتحته.

 

كانت تقف أمامي شابة في السابعة والعشرين تقريبًا، ترتدي فستانًا أبيض ضيقًا، وشعرها مصفف بعناية، وعلى وجهها ابتسامة متوترة.

 

اختفت ابتسامتها فور أن رأتني.

 

— ليان…؟

 

— أهلًا بكِ، سارة.

 

نظرت من فوق كتفي.

 

رأت سامر.

 

ثم رأت والديه.

 

فشحَب وجهها بالكامل.

 

تنحيت جانبًا لأفسح لها الطريق.

 

— تفضلي بالدخول.

 

وأشرت إلى غرفة الجلوس.

 

— أعتقد أنك كنتِ على وشك إخبار هذه العائلة بخبر رائع.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *