رسالة منتصف الليل – محمد نور

لم أستطع الكلام.

 

أنا؟

 

حامل؟

 

بعد كل تلك السنوات؟

 

بعد كل ما حدث؟

 

كان آدم معي منذ أكثر من عام بقليل.

 

لم يكن يشبه سامر.

 

لم يجعلني أشعر أن عليّ أن أصغر نفسي كي أبقى في حياته.

 

كان يسمعني.

 

ويحترم عملي.

 

ويعرف كيف يختلف معي دون أن يجعلني أشك في نفسي.

 

عندما أخبرته، ظل صامتًا للحظات.

 

ثم سأل:

 

— هل أنت سعيدة؟

 

ضحكت وسط دموعي.

 

— نعم.

 

اقترب مني واحتضنني.

 

لم يسأل السؤال الذي كنت أتوقع أن يسأله أي رجل في مثل هذا الموقف.

 

لم يقل:

 

“هل الطفل لي؟”

 

بل سألني إن كنت سعيدة.

 

وكان هذا وحده كافيًا لأعرف كم تغيرت حياتي.

 

بعد عدة أشهر، كنا نجهز غرفة الطفل.

 

فتحت الدرج وأخرجت البطانية الصفراء.

 

نظر إليها آدم.

 

— ما هذه؟

 

ابتسمت.

 

— قصة طويلة.

 

— لدي وقت.

 

ضحكت.

 

وحكيت له كل شيء.

 

عن سامر.

 

وعن الرسالة.

 

وعن سارة.

 

وعن التقرير.

 

وعن الطلاق.

 

وعن هدى.

 

وعن المرأة التي كنتها قبل أن أعرف الحقيقة.

 

ثم وضعت البطانية فوق سرير الطفل.

 

وقفت للحظة أنظر إليها.

 

كانت نفس البطانية.

 

لكنها لم تعد تحمل المعنى نفسه.

 

في الماضي، كنت أراها وأتذكر كل ما لم أستطع الحصول عليه.

 

أما الآن، فقد أصبحت تذكرني بكل ما نجوت منه.

 

كنت أعتقد أن أسوأ ليلة في حياتي كانت الليلة التي أضاء فيها هاتف سامر برسالة تقول:

 

“أنا حامل.”

 

لكنني أدركت لاحقًا أن تلك لم تكن أسوأ ليلة.

 

كانت الليلة التي توقفت فيها عن العيش داخل كذبة.

 

أحيانًا تأتي الرسالة التي نظن أنها ستدمر حياتنا، لتكون هي نفسها الرسالة التي تفتح الباب أمام الحياة التي كنا نستحقها منذ البداية.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *