رسالة منتصف الليل – محمد نور
— ليان…
قاطعته:
— لا.
ثم أخرجت من الملف مجموعة من الصور.
وضعتها أمامهم واحدة تلو الأخرى.
سامر وسارة في فندق.
سامر يفتح لها باب السيارة.
سامر يمسك يدها في مطعم.
صورة لهما وهما يتبادلان قبلة.
صورة أخرى أمام مبنى سكني.
وصور من رحلات لم أعرف عنها شيئًا.
قال سامر:
— هل وظفتِ شخصًا لمراقبتي؟
— نعم.
— منذ متى؟
— منذ ثلاثة أسابيع.
ابتلع ريقه.
كنت أعمل سابقًا محللة مالية في قسم الأبحاث بإحدى الشركات الكبرى. كنت أعرف كيف أتتبع الأموال، وكيف ألاحظ التناقضات التي يمر عليها الآخرون دون انتباه.
قبل ثلاثة أسابيع وجدت فاتورة فندق باسم سامر.
وعندما سألته عنها، قال إنها خطأ محاسبي.
ثم أخبرني أنه كان في دالاس.
لكنني كنت أعرف أن شيئًا ما لا يتطابق.
لذلك استعنت بمحقق خاص.
لم تكن الصور التي أمامي حادثة عابرة.
كانت العلاقة مستمرة منذ ثمانية أشهر على الأقل.
وضعت يدي على الملف البني الذي كنت أخفيه حتى تلك اللحظة.
— لكن الخيانة ليست أسوأ ما اكتشفته.
نظر إليّ سامر بقلق.
— ماذا تقصدين؟
فتحت الملف.
في داخله كان هناك تقرير طبي قديم.
منذ أربع سنوات.
قرأت هدى السطر الأول، ثم رفعت عينيها إلى ابنها.
أما سارة فكانت تحدق في الورقة دون أن تفهم.
قلت:
— هذا تحليل خصوبة سامر.
تغير وجهه فورًا.
— ليان، لا تفعلي هذا.
— لماذا؟ لأن الحقيقة ستظهر الآن؟
قلبت الصفحة وأشرت إلى النتيجة.
كان التشخيص واضحًا:
انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي.
لم يكن هناك حيوان منوي واحد في العينة.
وكانت احتمالية حدوث حمل طبيعي منخفضة جدًا.
نظرت سارة إلى سامر.
— لكنك قلت لي إن تحاليلك جيدة.
لم يجب.
التفتت إليها.
— قال لك إن المشكلة كانت عندي، أليس كذلك؟
هزت رأسها ببطء.
— نعم.
أغمضت عيني للحظة.
ثلاث سنوات كاملة من العلاج.
حقن هرمونية.
تحاليل مؤلمة.
أدوية.
عمليتان جراحيتان.
أنظمة غذائية.
تغييرات في كل تفاصيل حياتي.