رسالة منتصف الليل – محمد نور

وضعت سارة يدها بشكل غريزي على بطنها.

 

شهقت حماتي.

 

وأغمض سامر عينيه.

 

لكن لا أحد منهم كان يعرف بعد المفاجأة الأكبر.

 

لأن داخل الملف البني الموضوع فوق الطاولة كان هناك تقرير طبي أخفاه سامر عني طوال ما يقرب من أربع سنوات.

 

وكان ذلك التقرير يثبت أنه إذا كانت سارة حاملًا فعلًا…

 

فهناك مشكلة هائلة تتعلق بهوية والد الطفل.

 

الجزء الثاني

 

ترددت سارة أمام الباب لثوانٍ، وكأنها شعرت فجأة بأن شيئًا غير طبيعي ينتظرها في الداخل.

 

كانت تتوقع أن تجد المنزل فارغًا، وأن يستقبلها سامر وحده كما وعدها. لكنها ما إن دخلت حتى تجمدت في مكانها.

 

كنت أقف في غرفة المعيشة، بينما كان والدا سامر، فؤاد وهدى، يجلسان أمامي.

 

تعلقت عينا سارة بي، ثم انتقلتا إلى هدى وفؤاد، قبل أن تعودا إلى سامر الذي كان يقف خلفها بوجه شاحب.

 

قالت هدى بصوت مرتجف:

 

— هل أنتِ حامل من سامر؟

 

لم تجب سارة.

 

نهض فؤاد من مكانه ونظر إلى ابنه بغضب.

 

— سامر، ما الذي يحدث هنا؟

 

رفع سامر يديه محاولًا تهدئة الجميع.

 

— نحن لا نعرف شيئًا بعد.

 

ضحكت بسخرية.

 

— بل أنت تعرف أكثر مما تتظاهر.

 

نظر إليّ سامر بغضب.

 

— كفى يا ليان. لا تحولي الأمر إلى مسرحية.

 

كانت تلك الكلمة كافية لإيقاظ سنوات كاملة من الذكريات.

 

“أنت تبالغين.”

 

“أنت تتخيلين أشياء.”

 

“أنت غيورة.”

 

“لماذا تجعلين كل شيء دراما؟”

 

كان يقول الشيء نفسه كلما سألته عن تأخره، أو عن ليالي العمل الطويلة، أو عن سبب بروده معي، أو عن شعوري بأن هناك شيئًا يخفيه.

 

وفي كل مرة كنت أصدق أنه ربما يكون محقًا.

 

ربما كنت حساسة أكثر من اللازم.

 

ربما كان الضغط النفسي بسبب سنوات تأخر الحمل يجعلني أرى الخيانة في كل مكان.

 

لكنني لم أعد تلك المرأة.

 

وضعت أمامه ملفًا أبيض سميكًا.

 

— هذه ليست مسرحية.

 

فتح سامر عينيه عندما رأى الأوراق.

 

— ما هذا؟

 

— طلب الطلاق.

 

ساد الصمت.

 

قلت بهدوء:

 

— اثنتا عشرة صفحة. أعددتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

 

حدق سامر في الأوراق وكأنه لا يستطيع تصديق ما يراه.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *