في الطوارئ – محمد نور
بعد فترة سألني:
— هل كرهتِني؟
— نعم.
— وما زلتِ؟
نظرت إلى لونا في المقعد الخلفي.
— لا. لم يعد لدي طاقة لذلك.
ابتسم بحزن.
كان ذلك تقدمًا.
ظل آدم في حياتي ببطء وصبر.
وعندما بلغت لونا عامها الثاني، سألني ياسر:
— هل أنتما معًا؟
— نرى إلى أين ستصل الأمور.
نظر إلى آدم وهو يلعب مع لونا.
— هل يحبها؟
— نعم.
— جيد.
ثم قال:
— أحاول ألا أحول خسائري إلى أقفاص للآخرين.
بدأت علاقتي بآدم رسميًا عندما كانت لونا في الثانية والنصف.
في أول مرة أمسك فيها يدي سأل:
— هل هذا مقبول؟
ابتسمت.
— نعم.
كانت أبسط كلمة، لكنها كانت ثورية بالنسبة لي.
عرف ياسر بالأمر، ولم يفتعل أي مشكلة. بل تحدثنا نحن الثلاثة عن كيفية تقديم آدم إلى لونا بطريقة صحية.
أما ليان، فقد أعادت بناء حياتها في الخارج. أرسلت لي لاحقًا رسالة بخط يدها تعترف فيها بأنها كانت تعرف أن ياسر متزوج، وأنها تعاملت مع تاريخها معه وكأنه يمنحها حقًا أكبر مني.
كتبت:
«لا أطلب منكِ الغفران. أريد فقط أن أقول إنني آسفة لأنني استخدمت ضعفي إذنًا لإيذائك.»
أجبت:
«وصلتني رسالتك. لا أريد التواصل. أتمنى أن تشفي جراحك.»
وانتهى الأمر عند ذلك.
عندما بلغت لونا الرابعة، سألتني:
— هل يعيش أبي في بيت آخر لأنه يشخر؟
كدت أختنق من الشاي.
جلست بجانبها وقلت:
— أنا وأبوك نعيش في بيتين مختلفين لأننا لم نكن سعداء ونحن زوجان.
— لكنه يحبني؟
— كثيرًا.
— وأنت تحبينني؟
احتضنتها.
— أكثر من الكثير.
— وآدم؟
— آدم يحبك أيضًا.
فكرت قليلًا.
— إذن لدي بيوت كثيرة.
ابتسمت.
— نعم يا حبيبتي. لديك بيوت كثيرة.
بعد سنوات، تحدثت في مؤتمر طبي عن الصدمات النفسية والحمل.
قلت:
— لا تقولوا لامرأة في أزمة إنها يجب أن تتخذ قرارًا سريعًا لتثبت قوتها. أحيانًا يكون القرار الأكثر شجاعة هو الانتظار حتى يهدأ الألم بما يكفي لسماع ما تريد أن تعيشه تحته.
ثم أضفت:
— ولا تجعلوا من المرأة التي تستمر وحدها قصة رومانسية. هي لا تحتاج إلى التصفيق لأنها لم تنكسر. تحتاج إلى شبكة دعم، وراحة، ومعلومات، وحرية.