في الطوارئ – محمد نور
بعد المحاضرة اقتربت مني طبيبة شابة وهي تبكي.
— أنا حامل. شريكي تركني. جئت أعتقد أن عليّ أن أقرر اليوم.
أمسكت يدها.
— ليس اليوم. اليوم تنفسي.
في تلك الليلة عادت لونا من غرفة نومها وهي تحمل رسمًا.
ثلاثة أشخاص: هي، وأنا، وآدم.
وفي زاوية أخرى كان هناك ياسر.
وفوقهم دائرة صفراء ضخمة.
— هذا القمر —قالت—. لأن اسمي لونا.
ثم أضافت:
— أبي قال إنك كنت تحبين القمر قبل أن أولد.
توقفت.
كان ياسر قد أخبرها بشيء جميل.
ليس عنه.
ولا عنا.
بل عني أنا.
بعد أن وضعت لونا في سريرها، وقفت أمام النافذة.
كان القمر غير مكتمل مرة أخرى.
تذكرت تلك الليلة في قسم الطوارئ.
الفستان الأبيض.
صوت ليان.
يد ياسر وهي تمسك يدًا أخرى.
اختبار الحمل في درج مكتبي.
سيارة الأجرة إلى العيادة.
آدم وهو يقول: «لا تفعلي شيئًا لا رجعة فيه اليوم.»
وأبي وهو يقول: «لا تدعي أحدًا ينتزع الإجابة منكِ.»
أول ركلة أثناء الطلاق.
أول صرخة للونا.
وأول مرة احترم فيها ياسر بابًا مغلقًا.
لفترة طويلة اعتقدت أن تلك الليلة سلبتني زواجي.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
تلك الليلة نزعت العصابة عن عيني.
عشت ثلاث سنوات وأنا أعتقد أن الحب يعني الانتظار.
انتظار أن ينسى رجل.
انتظار أن يراني.
انتظار أن يختارني.
ثم، في الثانية فجرًا، في غرفة الطوارئ، فهمت أنني لا أريد أن أستمر في الانتظار.
لم أجهض ابنتي بدافع الألم.
ولم أنقذ زواجي بدافع الخوف.
ولم أكره إلى الأبد بدافع الكبرياء.
ولم أسامح كي أرضي أحدًا.
فعلت شيئًا أصعب:
فصلت حياتي عن جراحي، وبدأت أختار من مكان أكثر صدقًا.
خسر ياسر مريم، الزوجة التي كانت تنتظر.
وخسرت ليان وهم أن الحب القديم يملك حقًا أكبر.
أما أنا، فربحت ابنة.
وصوتًا.
ومنزلًا.
وشبكة دعم.
ويقينًا ظل يسندني كلما أصبحت الحياة ضبابية:
ليست كل قصص الحب تنتهي عندما يرحل أحدهم.
بعضها يبدأ عندما تتوقف المرأة أخيرًا عن الانتظار عند باب حياة لم يضعها أحد فيها في المقام الأول.