في الطوارئ – محمد نور
مررت بجانبه.
لكنه أمسك بمعصمي.
— أنت تخفين عني شيئًا.
— لا.
— بلى. وجهك شاحب. وأنت ترتجفين. هل أنت مريضة؟
نظرت إليه.
ربما كان من الأفضل أن أصمت.
ربما كان سيكون أكثر راحة لي أن أرحل دون أن أعطيه ذلك الس/لاح الأخير.
لكن شيئًا بداخلي، سئم من أن أكون الزوجة الهادئة، والطبيبة المثالية، والمرأة التي تتفهم كل شيء دائمًا، قرر ألا يحميه من الحقيقة.
— أنا حامل.
توقف ياسر عن التنفس.
— ماذا؟
— منذ ثمانية أسابيع. إنه طفلك.
ارتخت أصابعه عن معصمي.
— لماذا لم تخبريني؟
— كنت أنوي أن أفعل اليوم.
امتلأت عيناه بمشاعر متأخرة، لا فائدة منها.
— مريم…
— لكن لديك بالفعل طفل ليان. لا حاجة إلى طفلي.
— لا تقولي ذلك.
— سأُنهي الحمل.
اختفى اللون من وجهه.
— لا. لا يمكنكِ.
— بل أستطيع.
— إنه طفلنا.
— طفلك موجود في الطابق الثالث يا ياسر.
استدرت.
صرخ باسمي في منتصف الممر، لكنني لم أتوقف.
عندما خرجت من المستشفى، كان الفجر رماديًا وباردًا.
أغلقت هاتفي، واستقلت سيارة أجرة، وأعطيت السائق عنوان عيادة خاصة.
كانت هناك أزواج في غرفة الانتظار.
رجال يحملون المعاطف.
أيدٍ فوق البطون.
همسات.
أما أنا فكنت وحدي.
ثم سمعت اسمي.
— مريم العابد؟
رفعت رأسي.
كان آدم منصور.
زميلي في كلية الطب.
طبيب نساء وولادة.
الشاب الذي قال لي ذات مرة إنني أستحق شخصًا لا ينظر إليّ وكأنني الخيار الثاني.
هبطت عيناه إلى الاستمارة التي بين يدي.
ثم عاد بنظره إلى وجهي.
— مريم… هل ستفعلين هذا وحدك؟
لم أجب فورًا.
لأنني، ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن سؤالًا بسيطًا كهذا يكاد يجعلني أبكي.
الجزء الثاني والأخير
لم يحاول آدم أن ينتزع الاستمارة من يدي، ولم يسألني أين زوجي بتلك النظرة التي تحمل الحكم والفضول.
اكتفى بالجلوس إلى جواري وقال بهدوء:
— مريم، أنا طبيب نساء وولادة. إذا أردتِ، يمكنني أن أطلب أن تفحصكِ طبيبة أخرى، أو أبقى معكِ حتى تقرري. لكنني لن أضغط عليكِ.