خطة شيطانية – محمد نور

 

— لا يوجد وقت متأخر أبدًا لتخبري أبيك بشيء يخيفك.

 

نظرت إليه ليان.

 

— حتى لو بدا الأمر غريبًا؟

 

— حتى لو بدا غريبًا.

 

— حتى لو قال شخص آخر إنني أكذب؟

 

— حتى ذلك.

 

أومأت ليان، ثم دخلت تحت الغطاء.

 

وقبل أن يطفئ والدها الضوء، سألته:

 

— هل يمكننا أن نتناول الفطور غدًا في الشرفة؟

 

— بالطبع.

 

— وأنا سأعد العصير بنفسي.

 

ابتسم ماجد.

 

— اتفقنا.

 

أغلق الباب، لكنه ترك فتحة صغيرة يتسلل منها الضوء.

 

ثم خرج إلى الشرفة.

 

كان البحر الأبيض المتوسط مظلمًا، يكاد لا يتحرك.

 

لأشهر طويلة، ظن ماجد أن هذه القصة تتعلق بامرأة دخلت عائلته وهي تحمل أسرارًا، وشركة أرادت السيطرة على عقار، وتركة تبلغ قيمتها ملايين اليوروهات.

 

لكن هناك، أدرك الحقيقة.

 

الخطر الحقيقي لم يكن يومًا خسارة منزل.

 

بل كان أن يفقد ثقة ابنته قبل أن يدرك أنها كانت تطلب منه المساعدة.

 

كل شيء بدأ قبل رحلة لم تحدث، بخمس عشرة دقيقة فقط، عندما تشبثت طفلة في السادسة بقميص والدها وهمست بجملة بالكاد سُمعت.

 

وكل شيء تغير بسبب قرار كان أبسط بكثير من أي عقد:

 

ماجد استمع إليها.

 

في صباح اليوم التالي، ظهرت ليان في الشرفة وهي تحمل كوبين من العصير.

 

وضعت أحدهما أمام والدها ورفعت كوبها.

 

— أنا التي أعددته.

 

اصطدم كوب ماجد بكوبها برفق.

 

ارتشفت ليان أولًا.

 

ثم ابتسمت وهي تنظر إلى البحر.

 

وللمرة الأولى منذ ذلك الصباح في دمشق، فهم ماجد أن ابنته لم تعد تنتظر أن يعود أحد لإنقاذها.

 

كانت تتعلم أنها تستطيع أن تتحدث قبل أن تجد نفسها وحيدة.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *