خطة شيطانية – محمد نور
وفي أحد الأدراج، وجدت صورًا لوالدتها ريم.
في إحداها، كانت ريم تجلس على سور الشرفة، وتضحك بينما تعبث الرياح بشعرها.
قالت ليان:
— أمي عاشت هنا؟
أجابتها أمينة:
— كانت تقضي هنا الكثير من فصول الصيف.
أمسكت ليان بالصورة بحذر.
— هل هذا المنزل ملكي؟
انحنى ماجد إلى جوارها.
— إنه جزء من الأشياء التي أرادت أمك أن تحافظ عليها من أجلك. وعندما تكبرين، ستقررين بنفسك ماذا تريدين أن تفعلي به.
نظرت ليان حولها.
— أريد أن يكون لجدتي غرفة هنا دائمًا.
استدارت أمينة نحو النافذة لتخفي تأثرها.
في تلك الليلة تناولوا السمك والخبز بالطماطم، بالإضافة إلى عجة تركها ماجد على النار أكثر مما ينبغي.
ضحكت ليان عليه.
وحكت أمينة قصة عن ريم عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها.
وللمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يعد المنزل يبدو وكأنه مجرد أصل تبلغ قيمته 4,800,000 يورو.
عاد منزلًا من جديد.
قبل أن تنام، وضعت ليان حقيبتها بجوار الباب.
تعرّف ماجد إليها فورًا.
كانت الحقيبة نفسها التي كانت تضمها إلى صدرها عندما خرجت من منزلهم.
قال:
— كنت أظن أنك لم تعودي تستخدمينها.
— ما زلت أستخدمها.
— لقد أصبحت قديمة جدًا. يمكننا أن نشتري لك واحدة جديدة.
هزت ليان رأسها.
— لا أريد.
ابتسم ماجد.
— حسنًا.
راحت الطفلة تمرر أصابعها على أحد السحّابات.
ثم قالت:
— هذه الحقيبة التي أخذتها عندما عدت من أجلي.
توقفت ابتسامة ماجد.
تابعت ليان ببساطة الأطفال الذين يقولون أحيانًا أشياء يحتاج الكبار إلى سنوات حتى يفهموا معناها.
— كنت أظن أنك سترحل على أي حال.
جلس ماجد على طرف السرير.
— لا.
— لكنك تظاهرت بأنك سترحل.
— نعم.
— لذلك خفت أن أكون قد أخبرتك متأخرة جدًا.
شعر ماجد بأن حلقه يضيق.
بدت كل أشياء القصة فجأة أصغر من أن تقارن بتلك اللحظة.
المنزل.
العقد.
التسجيلات.
سامر.
المال.
الخيانة.
كلها تضاءلت أمام خوف طفلة صغيرة كانت تظن أنها ربما تأخرت في طلب النجدة.
قال ماجد: