زواج مصالح – محمد نور

 

وكأنني كنت قطعة ماشية.

 

نظرت إلى البطاقة السوداء فوق مفرش الطاولة.

 

ثم ابتسمت.

 

—أوافق.

 

—

 

في صباح اليوم التالي، استمر زواجي خمس عشرة دقيقة.

 

لم تكن هناك أزهار.

 

ولا قبلة.

 

ولا وعود.

 

وقّع آدم الكيلاني، وسلّمني مفاتيح بنتهاوس في برج أوريون، ثم استقل سيارة مايباخ سوداء متجهًا إلى المطار، من دون أن تتغير ملامحه.

 

أما أنا، فلم أشعر بالحزن.

 

شعرت بسعادة نقية، عارمة، تكاد تكون وحشية.

 

ذهبت مباشرة إلى البنك، وسحبت عشرة ملايين دولار، ثم دخلت مبنى مجموعة ليان وكأنني دخلت لأشعل النار في سجن.

 

كان والدي، فؤاد ليان، في مكتبه، يبتسم لمجموعة من المستثمرين وكأنه لم يبع ابنته الوحيدة للتو.

 

وحين رآني، فتح ذراعيه.

 

—ليان! ابنتي العبقرية. أموال آل الكيلاني وصلت بالفعل. لقد أنقذتِ هذه العائلة.

 

وضعت الشيك فوق مكتبه المصنوع من خشب الماهوغاني.

 

دوّى صوت ارتطامه بالمكتب، فعمّ الصمت القاعة.

 

—عندما كنت في الثامنة عشرة، أرسلتني إلى لندن بتذكرة ذهاب فقط، وقلت لي إن التعليم استثمار —قلت—. وها أنا أعيد إليك استثمارك… مع الفوائد.

 

تشوهت ابتسامته.

 

—ما الذي تعنينه بحق الجحيم؟

 

انحنيت نحوه.

 

—أعني أنه اعتبارًا من اليوم، لست ابنتك. ولست ورقة مساومة في يدك. ولست طوق النجاة لشركتك الفاسدة. لا تنطق اسمي مرة أخرى.

 

شحب وجه أمي عند الباب.

 

أما والدي، فوضع يده على صدره.

 

خرجت دون أن أنظر خلفي.

 

—

 

في تلك الليلة، وصلت إلى البنتهاوس ومعي حقيبة، وزجاجة نبيذ باهظة الثمن، وشعور بأن العالم، للمرة الأولى، أصبح ملكي.

 

كانت كلمة مرور الباب هي تاريخ ميلادي.

 

بدا الأمر غريبًا، حميميًا تقريبًا، لكنني تجاهلته.

 

ربما كان آدم دقيقًا إلى هذا الحد حتى في زواج صوري.

 

كانت الشقة ضخمة، هادئة، تكاد تكون غير واقعية.

 

جدران زجاجية.

 

مصابيح تتدلى كالشلالات.

 

وحوض استحمام يمكنني من خلاله رؤية المدينة بأكملها.

 

استحممت لما يقارب الساعة.

 

ثم خرجت وشعري مبلل، أرتدي رداءً من الحرير، وعلى وجهي ابتسامة امرأة تحررت لتوّها.

 

عندها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *